تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
الصورة
التكلفة
الأثر
حجم التأثير
+5
قوة الأدلة
0.45

التعلم للإتقان

أثر متوسّط بتكلفة منخفضة جدًّا بناءً على أدلّة محدودة جدًّا.
ما هو؟

طُوِّر أسلوب التّعلّم للإتقان لأوّل مرّة في السّتينيّات، ووفقًا للتّعريف الأوّليّ لهذا الأسلوب، فإنّ المخرجات التّعليميّة تظلّ ثابتة، لكن يتباين الوقت اللّازم ليصبح الطّلبة متقنين أو أكْفاء فيما يخصّ هذه الأهداف.

يُقسَّم الموضوع إلى مجموعات أو وحدات ذات أهداف ومخرجات محدّدة مسبقًا، ويجب على الطّلبة إثبات إتقانهم من خلال الاختبارات الخاصّة بكلّ وحدة وحصولهم فيها على 80% قبل الانتقال إلى أيّ مادّة جديدة. ويُقدَّم دعم إضافيّ للطّلبة الّذين لم يُحقّقوا الإتقان عبر مجموعة من استراتيجيّات التّدريس؛ مثل: التّعليم المكثّف، أو التّعليم الفرديّ، أو التّعلّم بمساعدة الأقران، أو مناقشات المجموعات الصّغيرة، أو الواجبات المنزليّة الإضافيّة. ويواصل الطّلبة دورة الدّراسة والاختبارات حتّى يستوفوا معايير الإتقان.

ولا تتمتّع أساليب الإتقان الأحدث دائمًا بخصائص التّعلّم للإتقان جميعها؛ إذ تتضمّن بعض الأساليب -الّتي لا تشترط الوصول إلى مستوى معيّن عادةً- انتقال الصّفّ إلى مادّة جديدة عندما يرى المعلّم أنّ معظم الطّلبة قد أتقنوا الوحدة. ويختلف الوقت المُخصّص للمنهاج الدّراسيّ باختلاف تقدُّمِ الصّفّ. وفي أساليب أخرى، يُطلب من الطلبة إظهار إتقانهم من خلال اختبار للانتقال إلى مادّة جديدة، لكن دون اشتراط حصولهم على ما لا يقلّ عن 80%.

ينبغي التّمييز بين أسلوب التّعلّم للإتقان وأسلوب ذي صلة به يُعرف أحيانًا بـ"التّدريس من أجل الإتقان" الّذي يُستخدَم لوصف أسلوب تدريس الرّياضيّات المُطبّق في الأماكن عالية الأداء في شرق آسيا؛ مثل شنغهاي وسنغافورة. وعلى غرار "التّعلّم للإتقان"، يهدف "التّدريس من أجل الإتقان" إلى تمكين الطّلبة جميعهم من تكوين فهم موسّع وتحقيق الكفاءة في الموضوع ذي الصّلة. لكن يتميّز "التدريس من أجل الإتقان" بقيادة المعلّم لتدريس الصّفّ بأكمله، ومحتوى الدّروس المشترك للطّلبة جميعهم، إضافةً إلى استخدام الأدوات وتمثيل الأفكار. ومع أنّ بعض جوانب "التّدريس من أجل الإتقان" تسترشد بالأبحاث، إلّا أنه لم يُقيَّم الأثر إلّا لعدد قليل نسبيًّا من التّدخّلات من هذا القبيل؛ لذا ينبغي تمييز معظم الدّراسات الواردة في هذا العنصر عن هذا الأسلوب ذي الصّلة.

النّتائج الرّئيسة

1. التّعلّم للإتقان أسلوبٌ فعّالٌ من حيث التّكلفة في المتوسّط، لكن من الصّعب تطبيقه بشكلٍ فعّال، وينبغي للمدارس التّخطيط للتّغييرات وتقييم ما إذا كان الأسلوب ناجحًا في سياقهم.

2. ينبغي تحقيق مستوى عالٍ من النّجاح قبل انتقال الطّلبة إلى محتوى جديد، ومن الضّروريّ رصد تقدّم الطّلبة والإبلاغ عنه وتقديم دعم إضافيّ للطّلبة الّذين يستغرقون وقتًا أطول للوصول إلى المستوى المطلوب من المعرفة.

3. غالبًا ما ترتبط أساليب التّعلّم للإتقان بالتّدريس المباشر، لكنّ العديد من الدّراسات المُحدّدة الّتي أشارت إلى الأثر الكبير تضمَّنت عناصر التعلّم التّعاونيّ.

4. ثمّة تباين كبير وراء متوسّط الأثر؛ فأساليب التّعلّم للإتقان لها آثار إيجابيّة باستمرار، لكنّ التّأثيرات أكبر بالنّسبة لطلبة المدارس الابتدائيّة وفي مادّة الرّياضيّات.

ما مدى فاعليّة الأسلوب؟

يتمثّل أثر أساليب التّعلّم للإتقان في إحراز تقدّم يعادل خمسة أشهر إضافيّة في المتوسّط على مدى عام.

ثمّة تباين كبير وراء متوسّط الأثر، ويبدو أنّ من المهمّ وضع معيار عالٍ لتحقيق "الإتقان" (80%-90% عادةً في الاختبار ذي الصلة)، ومن ناحية أخرى يبدو أنّ هذا الأسلوب أقلّ فاعليّة بكثير عندما يعمل الطّلبة بالسّرعة الّتي تناسبهم (انظر أيضًا: التّعليم الفرديّ).

كذلك يكون التّعلّم للإتقان فعّالًا بوجه خاصّ عندما تُتاح الفرص للطّلبة للعمل في مجموعات أو فرق ويتحمّلون مسؤوليّة دعم بعضهم لإحراز التّقدّم (انظر أيضًا: التّعلم التّعاونيّ وتدريس الأقران).

أشار تقييم مؤسّسة الوقف التّعليميّ (EEF) لأسلوب "إتقان الرياضيّات" (وهو مثال على أساليب "التّدريس من أجل الإتقان) إلى وجود آثار إيجابيّة عمومًا، لكن بتأثير أقلّ قليلًا من متوسّط أثر أساليب الإتقان التّقليديّة.

على الرّغم من أنّ التّعلّم للإتقان تَدخُّل فعّال لتحسين تحصيل الطّلبة بمراعاة فروقاتهم الفرديّة، إلا أنّ ثمّة قليلًا جدًا من الأبحاث الّتي أجريت حوله في الوطن العربيّ، إذ بحث عدد قليل جدًّا من الدّراسات في أثر التّعلّم للإتقان في تحصيل الطّلبة، إضافة إلى ذلك لا تزال آراء المعلّمين وفهمهم لهذا النّهج غير واضحة. ففي الجزائر على سبيل المثال يمتنع المعلّمون عن تطبيق نهج التّعلّم للإتقان لأنّ مناهجهم وكتبهم الدّراسية لا تتوافق مع بعضها، ولا مع هذا الأسلوب الفعّال للتّدريس. فضلًا عن ذلك فقد شكّلت الصّفوف الدّراسيّة كبيرة الحجم والمناهج الدّراسيّة الثّقيلة وعدم كفاية برامج التّدريب للمعلّمين عائقًا يحول دون تطبيق أساليب التّدريس المتمايز داخل الصّفوف. 

وجدت الدّراسات الّتي بحثت في هذا النّهج أدلّة على فاعليته في تحسين الكفاءة الأكاديميّة والشّخصيّة للطّلبة، ففي الدّراسة التّجريبيّة الّتي أُجريت في عام 2017 على طلبة الصّف العاشر في فلسطين، حقّق الطلبة الّذين درسوا القواعد باستخدام نموذج التّعلّم للإتقان نتائج أفضل في الاختبار البعديّ عند مقارنتهم بأقرانهم الّذين استُخدمت معهم الطّريقة التّقليديّة. ليس ذلك فحسب بل تحسّن أيضًا اهتمامهم بالمادّة وزادت مستويات الكفاءة الذّاتيّة لديهم.   

وبشكل عام، لاتزال الأبحاث في موضوع التّعلّم للإتقان في العالم العربيّ قليلة جدًا، وأغلب تلك الأبحاث أجريت على طلبة المرحلة الثّانويّة؛ لهذا السّبب يُنصح الباحثون بدراسة الاستراتيجيّات الأكثر فاعليّة الّتي يستطيع المعلّمون بها تطبيق التّعلّم للإتقان في المرحلتين الابتدائيّة والثّانويّة على حدّ سواء، كما يُوصى أيضًا بإجراء مزيد من الأبحاث للنّظر في تصوّرات المعلّمين والبحث في أفضل أنواع البرامج التّدريبيّة الّتي ستعدّهم لتطبيق التّعلّم للإتقان ضمن طرائق تدريسهم. 

حقوق الطبع والنشر© مؤسسة الوقف التعليمي. جميع الحقوق محفوظة

التصويت
هل وجدت المحتوى مفيدا؟
شكرا لك على التصويت