الصورة

من الأدلة إلى التطبيق: أبرز الدروس من الجمعية العامة للأمم المتحدة 2026

0
3

يشكّل البحث والأدلة ركيزة أساسية في مواجهة التحديات المجتمعية المعقدة، إلا أن تحويل ما نعرفه إلى تغيير ملموس ومستدام وعلى نطاق واسع لا يزال يشكّل تحدياً أمام صنّاع السياسات والممارسين والمؤسسات. فكيف نضمن أن تسهم الأدلة ليس فقط في توجيه تصميم البرامج، بل أيضاً في كيفية تنفيذها على أرض الواقع؟

كان هذا السؤال محور جلسة (سدّ فجوة التنفيذ: توظيف العلوم السلوكية كأداة لإحداث تغيير منهجي)، التي نظّمتها مؤسسة الملكة رانيا ومؤسسة فان لير، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2026.

أدار الجلسة باسم سعد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الملكة رانيا، بمشاركة جوان لومباردي، الأستاذة المساعدة والمستشارة الرئيسية في مركز ستانفورد للطفولة المبكرة؛ وآنا باولا دوغايش، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة Allma Hub في البرازيل؛ وفرح ماهر جدالله، ممثلة مؤسسة فان لير في الأردن. وتناول المشاركون كيف يمكن للعلوم السلوكية أن تسهم في تعزيز تصميم السياسات والبرامج وتحسين سبل تنفيذها.

وسلّطت الجلسة الضوء على حقيقة أساسية، وهي أن معرفة ما ينجح لا تعني بالضرورة نجاح تطبيقه على أرض الواقع. فسَدّ فجوة التنفيذ يتطلب فهماً للسلوكيات والظروف والأنظمة التي تؤثر في تبنّي الحلول واستمراريتها.

وخرج النقاش بعدد من الدروس الرئيسية:

1. لا بد أن تتحول الأدلة إلى خطوات عملية.

يساعد البحث في تحديد الحلول الفعّالة، لكن تطبيقها يتطلب تخطيطاً مدروساً، ودعماً مؤسسياً، وفهماً للعوائق التي قد تحول دون تنفيذها.

2. فهم السلوك الإنساني جزء أساسي من الحل.

إن فهم كيفية اتخاذ الأفراد لقراراتهم، وما يحفّزهم، والتحديات التي تواجههم، يساعد في تصميم تدخلات عملية وملائمة وأكثر فاعلية.

3. السياق يصنع الفرق.

لا يمكن نقل الحلول من بيئة إلى أخرى دون مراعاة اختلاف الظروف المحلية والسياقات الثقافية واحتياجات المجتمعات المستهدفة، لضمان ملاءمتها وقدرتها على تحقيق الأثر المرجو.

4. التغيير المستدام يتطلب التعاون.

تتطلب التحديات المعقدة تعاوناً بين المؤسسات وصنّاع السياسات والباحثين والممارسين، بما يضمن توظيف الأدلة والخبرات ضمن جهود متكاملة لإحداث تغيير على مستوى الأنظمة.

5. التنفيذ عملية مستمرة من التعلّم والتطوير.

تحتاج البرامج الفعّالة إلى التقييم والتكيّف المستمرين. فالتعلّم مما ينجح وما لا ينجح، وفهم الأسباب وراء ذلك، أمر أساسي لتحقيق أثر مستدام.

وتؤكد هذه الدروس أهمية الربط بين البحث والرؤى السلوكية والتطبيق العملي في عمل مؤسسة الملكة رانيا. فمن خلال جهودها في التعليم وتنمية الطفولة المبكرة، تواصل المؤسسة دعم النهج المستندة إلى الأدلة، وتعزيز الشراكات، وتطوير حلول تستجيب لاحتياجات الأطفال والأسر والمجتمعات.

في نهاية المطاف، لا يقتصر سدّ فجوة التنفيذ على فهم ما يجب تغييره، بل يتجاوز ذلك إلى إيجاد السبل الكفيلة بإحداث هذا التغيير وضمان استمراريته.

__

لقراءة المزيد، اطلعوا على المقال الذي أعدّه باسم سعد وفرح جدالله.

للاطلاع على الدليل العملي للعلوم السلوكية، الذي طورته مؤسسة الملكة رانيا ومؤسسة (Education Endowment Foundation).