Queen Rania Foundation

لماذا ينبغي أن نركّز على مهارات القراءة والكتابة؟

Reading

ما المقصود بـ الإلمام بالقراءة والكتابة؟

تُعرّف اليونسكو الإلمام بمهارات القراءة والكتابة محو الأمية بأنّها القدرة على تحديد الأمور وفهمها وتفسيرها، وعلى الإبداع والتواصل والحساب، وذلك عبر وسائل مختلفة بغرض التواصل والتعبير عن الرأي. [1]

لماذا ينبغي التركيز على مهارات القراءة والكتابة؟ 

لا يهدف التركيز على تحسين المهارات القرائية والكتابية إلى التقليل من  أهمية المهارات الأساسية الأخرى، مثل المهارات الحسابية والمهارات العاطفية الاجتماعية وغيرها. بالنسبة لي، ينبع التركيز على المهارات القرائية والكتابية  من أهميتها، فهي تمنح المرْء القدرة على التعلّم والوصول إلى المعرفة في شتّى المجالات. وترتبط مستويات الكفاءة في المهارات القرائية ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكفاءة في الموضوعات الأخرى، وفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي.[2] على سبيل المثال، إذا كان الطالب قادرًا على قراءة معطيات المسألة الرياضية بطلاقة وفهمها دون جهد، فإنّ ذلك يسمح له بتركيز كامل قدراته الذهنية على حل المسألة. وفي حال عدم تمكّن الطالب من ذلك، فإنّه سيواجه مشكلةً نسمّيها "زيادة العبْء المعرفي". وبالتالي، فإنّ مستويات معرفة القراءة والكتابة تساعد الطالب في المجالات الأخرى وتمنحه زخماً معرفياً.

ويرتبط التعليم ومهارات القراءة والكتابة المتقدّمة ارتباطاً طردياً مع زيادة الإنتاجية ومعدلات التوظيف، وتحسّن الظروف الصحية، وزيادة المشاركة المدنية والابتكار، وارتفاع مستويات الاندماج الاجتماعي. فحيث أن ومهارات القراءة والكتابة تفتح آفاق التعليم، فإنّ انعدامها يحجب كافة هذه الآثار الإيجابية. [3]

ولحسن الحظ أنّ الإحصاءات العالمية واعدة في مجال محو الأمية، حيث كانت نسبة الأمية (أي الذين لا يعرفون القراءة والكتابة) بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 24 عام 25% تقريباً قبل 50 عام، وفقًا لليونسكو. واليوم، انخفضت تلك النسبة إلى 9%، لكنّ ذلك يعني أنّه ما يزال هناك 773 مليون شخصاً بالغاً أمياً، ممّا يعني أنّه ما تزال هناك حاجة ماسة إلى جهودٍ كبيرةٍ لخفض نسبة الأمية.

محو الأمية في الأردن

يحتلّ الأردن مركزاً متقدماً في محو الأمية، حيث تقلّ نسبة الأمية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 24 عام عن 0.7% وفقاً لليونسكو.[4] ولكن في ضوء هذه النسبة: ما مستوى كفاءة هذه النسبة البالغة 99.3% في القراءة والكتابة؟ هل تُعبر هذه النسبة -حسب تعريف اليونسكو- عن القدرة على الفهم والتفسير أم تقتصر على القدرة على تهجئة الحروف وقراءة الكلمات؟

على الرغم من سعادتنا ببيانات اليونسكو، فمن المهم أن نفكّر بمجموعة المهارات الكاملة الضرورية لتحقيق الكفاءة القرائية بصورتها الأشمل والأعم. وتُعد دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2018) مؤشراً ممتازاً لذلك، [5] حيث أنّها تقيس مستوى الكفاءة في القراءة والكتابة لدى الطلبة في سنّ الخامسة عشر، وذلك من حيث فهم النصوص واستخدامها والتعامل معها. وقد تقدّم ترتيب الأردن 10 رُتب في نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2018) مقارنة بدورة الدراسة 2015. ورغم هذا التحسّن الكبير، فما يزال الأردن في المرتبة 55 من أصل 78 دولة شاركت في دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2018). بالإضافة إلى ذلك، تظهر نتائج دراسة البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA 2018) أنّ 40% من الطلبة لا يحققون الحد الأدنى من الكفاءة حسب تعريف منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، فضلاً عن تحقيق عددٍ ضئيلٍ جداً من الطلبة الأردنيين لمستويات الأداء العالية التي يتطلّبها اقتصادٌ قائمٌ على الابتكار. [6]

ما تزال الطريق طويلة، وبرأيي الشخصي، أعتقد أنّ البحوث المستقبلية يجب أن تتّجه إلى فهم مستوى الكفاءة الحقيقي في القراءة والكتابة. ولا أسعى بذلك طبعاً إلى تقليل الإنجازات الكبيرة التي حققها الأردن والعالم أجمع على صعيد محو الأمية، بل إلى تسليط الضوء على أهمية تحسين مهارات القراءة والكتابة التي تساعد الأفراد والمجتمعات على الازدهار، ولا تقتصر على تهجئة الحروف وقراءة الكلمات والبقاء على قيد الحياة.


[1]  http://gaml.uis.unesco.org/wp-content/uploads/sites/2/2018/12/4.6.1_07_4.6-defining-literacy.pdf

[2]  https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/32553/142659.pdf?sequence=6&isAllowed=y

[3]  https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/32553/142659.pdf?sequence=6&isAllowed=y

[4]  https://tellmaps.com/uis/literacy/#!/tellmap/-601865091

[5]  http://uis.unesco.org/en/country/jo

[6]  https://www.oecd.org/pisa/PISA%202018%20Insights%20and%20Interpretations%20FINAL%20PDF.pdf