الآثار الاقتصاديّة للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن

المؤلفين: 
غونثير فينك - كليّة الصّحة العامة في جامعة هارفارد
دانا تشارلز ماكوي - الدّراسات العُليا في العلوم التّربويّة - جامعة هارفارد
حلا حتاملة - مؤسسة الملكة رانيا
هيلينا بيلفينين - مؤسسة الملكة رانيا
أليكساندرا تشين - الدراسات العليا في العلوم التربويّة - جامعة هارفارد
غازي العساف - الجامعة الأردنية

ملخّص الدّراسة

تجمع هذه الدّراسة معلومات من عدة مجالات كالبيانات السّكانيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، بهدف عرض العوائد الفرديّة والمجتمعيّة للاسثمار في مجال رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن. بناءً عليه، فقد وَجَدْنا، بعد تحصيل مجموعات متعددة مِن البيانات ودمجها، أنّ الاستمرارَ في توفيرِ رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم للأطفال من عمر 3 سنوات إلى 5 سنوات يزيد مِن معدّل التّحصيل العلمي بمقدار 0.7 سنوات، الذي بدوره يرفع محصّلة دخل الفرد مدى حياته بمقدار 23,113 دولاراً أمريكياً، ويزيد من متوسط العمر المتوقَّع بنحوِ عامٍ واحد.

واستناداً إلى التّوقعات المتحفّظة التي تَوَصَّلْنَا إليها، فإنّ الفائدة المجتمعيّة للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم تتجاوز التّكلفة الكليّة التّقديرية بعامل 9:1، ناهيكم عن العائدات الضّريبيّة التي قد تصل إلى 1,7 دولار أمريكيّ لكل دولار، كما أن الاستثمار في هذا المجال سيخلق 30,000 فرصة عمل إضافيّة تشغل معظمها الإناث في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم.

1. لمحة عامة: رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم

على الرّغم مِن تزايد الأدلّة العلميّة التي تشير إلى أهميّة الاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، الذي من شأنه أنْ يُحسِّنَ مِن الصّحة النّفسيّة والجسديّة للأطفال على نحوٍ كبير(Walker, Chang, Powell, & Grantham-McGregor, 2005; Grantham-McGregor, et al., 2007)، ويزيد من دخل الفرد مدى حياته (Gertler et al., 2014; Fink et al., 2016)، فإنَّ الاستثمارَ في هذا المجال ما زال منخفضاً في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووفقاً لتقديرات اليونيسف الأخيرة، فإنّ معدلات الالتحاق بمجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم في منطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا أقلُّ مِن مُعدّلاتها عالمياً؛ حيثُ إنّ هناك ما معدله 27% فقط من الأطفال الملتحقين بخدمات رعاية الطّفولة المبكرة والتعليم (El-Kogali & Krafft, 2015كما أنّ معدلات التّأديب العنيف مرتفعة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين إلى 14 عاماً (El-Kogali & Krafft, 2015; United Nations Children’s Fund, 2013).

في هذا السياق، فقد بيّنت دراسةٌ مقارنةٌ أجراها البنكُ الدّوليُّ (El-Kogali & Krafft., 2015) أنّ المملكةَ الأردنيَّةَ الهاشميَّةَ واحِدةٌ مِن دُوَلِ الشّرقِ الأوسطِ وشمال إفريقيا الرّائدة في عدد من مُؤشّرات مجالِ الرّعايةِ الصّحيّة للطّفولة المبكّرة والتّنمية، وتتضمّن هذه المؤشّرات معدّلَ وفيّات الأطفال، والرّعاية في أثناء الحمل، ومعدلات تطعيم الأطفال، والممرضين أو القابلات المدرَّبين، ونسبة مشاركة الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 3 و4 سنوات بالنشاطات التنموية. وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابيّة فإنّ تقدُّم الأردن ما يزال بطيئاً في مجال رعاية الطّفولة المبكرة والتعليم؛ فاستناداً إلى أحدثِ التّقديرات فإن نِسبة التحاق الأطفال في السنة الثّانية من رياض الأطفال (KG2) زادت من 47% في عام 2000 )المكتب الدولي للتربية، 2007) إلى 60% في عام 2015 (لجنة تنمية الموارد البشريّة الوطنية، 2016)[1]، بينما نجِدُ نسبةَ الالتحاق في السّنة الأولى من رياض الأطفال (KG1) والحضانات ما تزال منخفضةً؛  (18%) و (3%) على التّوالي (مؤسّسة الملكة رانيا، 2015، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، 2016).[2]

واللّافت للنظر أنّ الحال في الأردن يختلف عن بقيّة الدّول في المنطقة؛ فعادةً لدى أطفال المناطق الحضريّة فُرَصٌ أعلى في الحصول على خدمات رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، أمّا في الأردن فالنّسب متقاربة بين أطفال المناطق الرّيفيّة والحضريّة؛ فهي 19% لأطفال المناطق الرّيفيّة مقابل 22% لأطفال المناطق الحضريّة (El-Kogali & Krafft, 2015). في هذا السياق، يُظهِر مسْحُ السّكّانِ والصحةِ الأُسَرية في الأردن في عام 2012[3] أنّ 22% مِن الأطفال في سن 3 و 4 سنوات يحصلون على خدمات رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم من غير تفرقةٍ في الجِنس (دائرة الإحصاءات العامّة الأردنيّة و ICF International، 2013). مع ذلك، يوجد اختلافٌ كبيرٌ في القدرة على الحصول على خدمات رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم في الطّبقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة المختلفة، فضمن الخُمْسِ الأكثرِ ثراءً من المجتمع الأردني، يحصل 39% من الأطفال على خدمات رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، بينما يحصل 11% فقط على هذه الخدمات من أفراد الطّبقة الأكثر فقراً (El-Kogali & Krafft, 2015). وفي المقابل، كانت أعلى نِسبِ التحاق في الحضانات والسنة الأولى من رياض الأطفال
(KG1) في عام 2015 في أفقر محافظتين؛ الطفيلة ومعان[4] (مؤسسة الملكة رانيا، 2015).

يقسّم التعليم في الأردن إلى سنتين في مرحلة رياض الأطفال؛ أُولهما KG1 وثانيتهما KG2، وعشر سنوات من التّعليم الإلزامي الأساسي، ثُمَّ سنتين في التّعليم المهنيّ أو الثانويّ، الذي ينتهي بامتحان الثّانويّة (التوجيهي) (الوكالة الأمريكيّة للتّنمية الدّوليّة، USAID، 2012). ويلتحق 91.4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 16 عاماً بالمرحلة الأساسيّة من التّعليم وفقاً للتّعداد السّكاني الأخير في الأردن (دائرة الإحصاءات الأردنيّة، 2016)، ويمتلك نحْوَ 99% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 مهارات القراءة والكتابة (UNICEF، 2015)[5]. ومن ناحيةٍ إداريّةٍ، فإنّ مرحلةَ رياضِ الأطفالِ (السّنة الأولىKG1 ، والسّنة الثّانية KG2) تقع ضِمن مسؤوليّة وزارة التّربية والتّعليم، بينما تتولّى وزارة التّنمية الاجتماعيّة مسؤوليّةَ إدارةِ حضانات الأطفال. عِلماً أنّ سنتي رياض الأطفال ومرحلة الحضانة ليستا إلزاميّتَين، ولكنَّ وزارة التربية والتعليم تتطلّع إلى أن تكون السّنةُ الثانيةُ من رياض الأطفال (KG2) إلزاميةً بحلول عام 2025 (اللجنة الوطنيّة لتنمية الموارد البشرية، 2016).

عادةً ما يُقدِّمُ القطاعُ الخاصُ خدماتِ رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن (الوكالة الأمريكيّة للتّنمية الدّولية (USAID، 2012)، وعلى نحوٍ رئيس في المدن والمناطق الأعلى دخلاً. وبغيةَ الإصلاح التربويّ، أطلقت الحكومة الأردنيّة في عام 2003 مشروع تطوير التّعليم من أجل اقتصاد المعرفة (ERfKE)، الذي استُكمِلَ وجُدِّدَ بجزئه الثاني(ERfKE II) ، الذي كانت زيادة إتاحة فرص خدمات رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم وتحسين جودتها أحد أهدافه الرئيسة والواضحة (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID، 2012).

وعليه، أقامت وزارةُ التّربيةُ والتّعليم على مدى الـ 15 سنةً الماضية شراكات مع أطراف عِدّة دعماً لبرنامج إصلاح التّعليم من أجل اقتصاد المعرفة الوطنيّ المتعدّد السّنوات، نذكر منها: الوكالة الأمريكيّة للتّنمية الدّولية (USAID)، ومنظمة الأمم المتّحدة للطّفولة (UNICEF)، والبنك الدّولي (World Bank). وللتّغلّب على التّحديات المختلفة التي تواجه سياسة الأردن لرعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم، تضَمَّنَتْ الخُطّةُ أربعةَ محاورَ أساسيّةً، هي: (1) تأسيس رياض أطفال حكوميّة إضافيّة، وتحديداً في صفوف السّنة الثّانية مِن رياض الأطفال (KG2)، أو تجديد منشآت رياض الأطفال الموجودة. (2) توفير فرص بناء القدرات لمعلّمي رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم الحاليين أو المعلّمين الذين قد يُعَيَّنون في المستقبل القريب. (3) إشراك الآباء والمجتمع رسمياً في العملية التعليمية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة. (4) وضعُ نظامٍ خاصّ بضمانِ جودة رياض الأطفال الحكوميّة، وتدريب طاقم الوزارة والعاملين في برامج أخرى على المتابعة والتّقييم.

وضمنَ الجهودِ المبذولةِ، وضَعَتْ وزارةُ التّربيةُ والتّعليمُ في شهر نيسان 2011 إطاراً لسياسة تنمية الطّفولة المبكّرة وخطّة لتقييم بناءِ قدرات العاملين على ذلك (وزارة التّربية والتّعليم، 2012). فضْلاً عن تقييم جميع برامج التّدريب لمعلّمي صفوف السّنة الثّانية مِن رياض الأطفال (KG2)؛ بهدفِ الحدّ مِن الفجوات والتّكرار، كما وُضِعَ لمعلمي صفوف السّنة الثّانية مِن رياض الأطفال الحاليين في رياض الأطفال الحكوميّة برنامجُ تدريبٍ وطنيّ شامل، وَطُبِّقَ خلال الخدمة (وزارة التّربية والتّعليم، 2012).

وبخصوص البنية التّحتيّة لخدمات رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، ومن خلال برنامج إصلاح التّعليم من أجل اقتصاد المعرفة (ERfKE) فقد جُدِّدَ ما يزيدُ على 400 غرفة صفيّة للسّنة الثّانية مِن رياض الأطفال، وَطُوِّرَ لها منهاجٌ وطنيّ، وَوُضِعَتْ معاييرُ خاصّةٌ بترخيص رياضِ الأطفالِ الخاصّةِ، ونظام ضمان الجودة في رياض الأطفال الحكوميّة لصفوف السّنة الثّانية من هذه المرحلة، كما دُرِّبَ مُعلِّمو صفوف السّنة الثّانية مِن رياض الأطفال ومشرِفُوها على المنهاج الوطنيّ الجديد، وبرنامج التّعامل مع الأطفال “Working with Young Children”، وبرامج أخرى مِن خلال برنامج إصلاح التعليم من أجل اقتصاد المعرفة (ERfKE). وكان من نتائج خطّة الإصلاح التربويّ زيادةُ عدد غرف صفّ السّنة الثّانية مِن رياض الأطفال الحكوميّة في الأردن مِن 15 روضةً في عام 2000 (Creative Associates، 2014) إلى أكثر من 1,200 روضة في عام 2015 (وزارة التّربية والتّعليم، 2015، مؤسّسة الملكة رانيا، 2015).

جودة خدمات رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم

تشير الأبحاثُ الدوليّةُ إلى أنَّ مجرّدَ إتاحة فرص الوصول إلى خدمات رعاية الطفولة المبكرة والتّعليم وحدها غيرُ كافية لتحسين المُخرجات التنموية لدى الأطفال، بل يجب أن تتوفر في برامج رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم أعلى معايير الكفاءة والجودة للتمكُّن مِن إحداث التّغيير المرجوّ في مخرجات التّعليم والتّنمية لدى الطفل (Britto, Yoshikawa, & Boller, 2011). ولجودة معايير المصادر المتوفّرة في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم أبعادٌ مختلفة؛ إذْ تُعَدُّ الجودةُ الهيكليّةُ، مثل: تدنيّ نسبة الطّلبة إلى عدد المعلّمين، وتوفير تدريبات ذات جودة عالية ورواتب أعلى للمعلّمين، أمراً جوهريّاً في تحسين مستويات جودة آلية تنفيذ برامج رعاية الطفولة المبكّرة،مثل: الحنان والاستجابة للاحتياجات، وصرامة تعليمات المعلّم في البيئة الصفية (Cryer, Tietze, Burchinal, Leal, & Palacios, 1999). وعليه، فلهذه الأبعاد كبيرُ الأثرِ في مخرجات رعاية الطفولة المبكرة والتعليم لدى الأطفال (Howes et al., 2008).

والجديرُ بالذكر أنّ منطقةَ الشّرقِ الأوسطِ وشمال إفريقيا تفتقر للبحث العلميّ في مجال رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم (El-Kogali & Krafft, 2015). وفي الأردن، على نحوٍ خاص، نقصٌ في الأبحاث المتعلّقة بجودة برامج رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم.

وفي إطار الحديث عن جودةِ التعليم، يوضّحُ تقريرٌ حديثٌ أعدّتْه مجموعةُ البنك الدّولي في عام 2015 الحاجة إلى إِشراك الآباء والأمّهات والأطراف المعنيّة الخارجيّة على نَحْوٍ أكبر  في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، وهذا ما تُؤَكِّدُه الإستراتيجية الوطنيّة لتنمية المواردِ البشريّةِ لعام 2016،  مِن خلال السّعي إلى توفير خدماتِ رعاية ذاتِ جودةٍ عاليةٍ لجميعِ الأطفالِ بِحلولِ عامِ 2025.

 


[1] نسبة الـ 60% لعام 2015 هي نسبة التحاق الطلبة الأردنيّين فقط. أمّا نسبة الالتحاق الكليّة، مُتَضَمِّنَةً اللاجئين السّوريّين، فستكون -في الغالب- أقل .

[2] يقسم التّعليم المبكِّر إلى ثلاث مراحل: السنة الثانية من رياض الأطفال (5-6 سنوات)، والسنة الأولى من رياض الأطفال (4-5 سنوات)، ومرحلة الحضانة (0-4 سنوات).

[3] يُعدُّ مسح السكان والصحة الأسريّة جزءاً من برنامج السكان والصحة العالمي.

[4] حسب تقرير العينة الممثلة من الأمّهات.

[5] تقديرات حديثة عن معدلات الالتحاق ومحو الأميّة تختلف اختلافاً جوهرياً عند تضمين/ إقصاء عدد اللاجئين الكبير الموجود.

٢. تحديد الآثار الاقتصاديّة للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن
  1. الهدف

يُعَدُّ تحديدُ العوائدُ الاقتصاديّةُ التي يُمكن تحقيقها من خلال الاستثمار في مجال رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن الهدف الرئيسي من هذه الدراسةِ. ويوضّح الشّكل (1) المُنطلَق الأساس لنظريّة التّغيير التي بُنِيَ عليها النّموذجُ، بحيثُ يتضمّن ثلاثةَ عناصرَ، أوّلها: إمكانيّة الوصول إلى خدمات رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم تزيد من تطوّر الأطفال في مرحلة الطّفولة المبكّرة، وثانيها: يؤدّي تحسين النّمو الإدراكي والمعرفي ومستوى الاستعداد للالتحاق بالمدرسة إلى أداء مدرّسين أفضل والحصول على علامات أعلى، مِمّا يؤدّي مِنْ ثَمَّ إلى تحصيل عِلميّ أفضل، وثالثها: يقدّم التّعليم فوائد عديدة للطّفل في المستقبل، تشمل: زيادة المشاركة في القوى العاملة، وزيادة الدّخل المكتسب، وزيادة العمر المتوقّع للفرد. إضافةً إلى ما سلف، فقد حَسَبْنا العوائد الضّريبيّة المتوقعة على الاستهلاك، التي ستجنيها الحكومة بسبب ارتفاع مستوى الدّخل المكتسب للفرد[1]،  فضلاً عن الآثار المترتّبة على سوق العمل نتيجة توسّع خدمات رعاية الطّفولة المبكّرة لتشملَ جميعَ الأطفالِ مِن عُمْرِ ثلاث سنواتٍ فَما فوق.

وعلى الرّغم مِن تعقيد النّموذج الذي قدّمْناه، فإنّ نسخته الأخيرةَ لا تشملُ فوائدَ أُخرى قد تنجُم عن برامج رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، مِثل خفضِ مستويات الجريمة، وتقليل الاعتماد على الدّعم الحكوميّ، أو احتمال حدوثِ نموٍّ اقتصاديّ أسرعَ بسببِ وجودِ قوىً عاملةٍ ذات مستوىً تعليميّ أعلى. عِلماً أنّ جميع هذه العوامل ستزيدُ من عوائدِ الاستثمارِ المقدّرةِ في برامج رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم. بناءً على ذلك، يجب أنْ تُفَسّرَ الأرقامُ المذكورةُ في أدناه على أنّها تقديراتٌ للحدّ الأدنى لعائدات هذا الاستثمار الحقيقيّة (الأقلّ على الأرجح).

الشّكل (1): إطار العمل النّظري

هناك معاييرُ عدّة ضروريّة لتقدير معدّل الإفادة لكلّ طفل يلتحق ببرامج رعاية الطفولة المبكرة والتّعليم، كما عُرِضَتْ في الشّكل (1). ولتوفير بياناتٍ أكثر دقّة، قدّرنا جميع المعايير باستخدام أحدث البيانات المتوفّرة في الأردن. ونظراً إلى أنّ كلَّ مصدرِ بياناتٍ يُغطّي طبقةً سكّانيةً متباينةً ومدّة زمنيّة مختلفة، فقد حلّلنا مجموعاتِ البياناتِ على نحوٍ منفرد في الأقسام الفرعيّة اللاّحِقة؛ إذْ نُقدّم في القسم 2.2 الأثر المقدّر لأداء الحاصلين على خدماتِ رعايةِ الطّفولة المبكرة والتّعليم في الامتحانات على مستوى المدرسة باستخدام نتائج الاختبارات في البرنامج الدّولي لتقييم الطّلبة (PISA) لعام 2012، وتقييم القراءة للصفوف الأولى في الأردن (EGRA) لعام 2012، إضافةً إلى تقييم الرّياضيات للصفوف الأولى (EGMA). ولتقديرِ الزّيادات التي يمكن تحقيقها في التّحصيل العلميّ من خلال تحسين الأداء المدرسيّ، أسقطنا في القِسم 2.3 التّحولات ذات الصّلة في المقاييس المئويّة على نتائج التّحصيل العِلميّ اللّاحقة باستخدام بيانات مِن الدّراسةِ الاستقصائيّة للسّكّان والصحّة الأسريّة في الأردن (دائرة الإحصاءات العامة و ICF International ، 2013). ولقياس التّغيُّرات في سوقِ العملِ، التي أحدثها تحسين نظام التّعليم، استخدمنا المسحَ التّتبعيّ لسوق العمل الأردنيّ لعام 2010 في القسم 2.4. لقياس أثر تحسين التّعليم على إمكانيّة إطالة العمر المتوقّع للفرد، استخدمنا بياناتٍ مِن التّعدادِ السّكّانيّ لعام 2004 والتّعداد السّكّانيّ لعام 2015 في قسم 2.5. وسَيُعرضُ مجموع التّقديراتِ في قسم 2.6.

  1. رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم والأداء في الامتحانات الأكاديميّة

قُيِّمَ ما مجموعه 6,601 طالب أردنيّ بِوصفِهِم جزءاً من دراسة البرنامج الدوليّ لتقييم الطّلبة (PISA) لعام 2012. والجدول 1 يوضّح  الإحصاءاتِ الوصفيّةَ للطّلبة؛ حيثُ استهدفت هذه المرحلة من البرنامج الدّولي لتقييم الطّلبة (PISA) الطّلبة الذين تتراوحُ أعمارُهم بين 15 و 16 عاماً عندَ إجراءِ التقييم؛ إذْ أشار 49% منهم إلى أنّهم حصلوا على رعايةِ الطفولةِ المبكّرة والتّعليم مدّة سنةٍ أو أقلّ ، بينما ذكَرَ 25% من الطّلبة أنّهم حصلوا على تلك الرعاية أكثر من سنة. ولمّا وُلِدَ الطّلبةُ المشاركون في العيّنة عام 1996، فقد أفادوا من برامج رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم قبل بدءِ مشروع تطوير برنامج إصلاح التعليم من أجل اقتصاد المعرفة(ERfKE). وقد كانت معظمُ برامج رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم خاصّة على الأرجح، كما أنّ البيانات المتاحة عن نوعية الخدمات المُقدّمة كانت محدودةً جداً.

أمّا الطلبةُ الذين قُيّموا، فقد كانت نسبة الإناث غالبة عليهم؛ إذ بلغت 51% ، كما أن معظم أولياء أمور الطّلبة في هذه العيّنة هم من حملة الشّهادات العلميّة العُليا؛ حيثُ التحق 41% من الأمهات و45% من الآباء بالتّعليم العالي.

الجدول 1: خصائص الطّلبة المشاركين في البرنامج الدّولي لتقييم الطلبة (PISA) لعام 2012 في الأردن

 

العدد

المتوسط

انحراف معياري

الحدّ الأدنى

الحدّ الأعلى

شهر الولادة

6,601

6.67

3.41

1

12

سنة الولادة

6,601

1996

0

1996

1996

نسبة الطلبة الإناث

6,601

0.51

0.50

0

1

حصوله على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم مدّة سنة أو أقلّ (أ)

6,601

0.49

0.50

0

1

حصوله على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم أكثر من سنة (أ)

6,601

0.25

0.44

0

1

درجة الرياضيات

6,601

387.95

68.87

112

671

درجة القراءة

6,601

403.93

80.97

6

641

درجة العلوم

6,601

410.60

74.40

113

668

الطالب من عائلة مهاجرة(ب)

6,601

0.16

0.37

0

1

مستوى العائلة المادّي (ج)

6,580

-0.92

1.09

-5

3

استكمال  الأم  مرحلة التعليم الابتدائي

6,601

0.04

0.20

0

1

استكمال الأم  مرحلة التعليم الثانوي

6,601

0.48

0.50

0

1

استكمال الأم مرحلة التعليم الجامعي

6,601

0.41

0.49

0

1

استكمال الأب مرحلة التعليم الإبتدائي

6,601

0.05

0.22

0

1

استكمال الأب مرحلة التعليم الثانوي

6,601

0.45

0.50

0

1

استكمال الأب مرحلة التعليم الجامعي

6,601

0.45

0.50

0

1

الأم تعمل موظّفةً بدوام جزئي

6,601

0.03

0.18

0

1

الأم تعمل موظّفةً بدوام كامل

6,601

0.12

0.33

0

1

الأب يعمل موظّفاً بدوام جزئي

6,601

0.12

0.32

0

1

الأب يعمل في موظّفاً بدوام كامل

6,601

0.57

0.50

0

1

مدرسة خاصة

6,601

0.12

0.32

0

1

نوعية البنية التحتية في المدرسة (د)

6,601

-0.66

1.17

-2.8

1.3

نوعية المواد التعليمية(د)

6,601

-0.50

1.00

-3.6

2.0

روحُ المدرِّسِ المعنويةُ (د)

6,601

-0.23

1.06

-3.4

1.4

ملاحظات: (أ) تُوَجِّهُ استباناتُ البرنامج الدّولي لتقييم الطّلبة (PISA) أسئلةً للطّلبة عمّا إذا كانوا قد حصلوا على التعليم ما قبل المدرسيّ، سواء في رياض الأطفال أو الحضانة (برامج التّصنيف الدّولي للتّعليم (ISCED 0 programs) والخيارات المتاحة أمامهم هي "لا"، أو "نعم، لسنة واحدة أو أقلّ"، أو "نعم، لأكثر من سنة". (ب) يذكر الطلبة حالتهم كمهاجرين (لم أُولَدْ في البلد). (ج) مؤشر (PISA) بالنّسبة إلى المستوى المادّي للعائلة هو رقم معياريّ بناءً على ما ذكَر الطلبة عن امتلاكهم غرفةً خاصّة بهم، وحصولهم على الإنترنت، ووجود بعض الأدوات المنزلية، إضافةً إلى عدد الهواتف الخلوية والحواسيب وشاشات التّلفاز والسّيارات وعدد غرف النّوم التي تحتوي على حمام أو مكان للاستحمام. (د) تُجمَعُ درجة جودة المدرسة وتُحسَبُ باستخدام حواسيب خاصة في البرنامج الدّولي لتقييم الطّلبة (PISA).

استُخدِمَت نماذجُ الانحدارِ الخطّي مُتَعَدّد المتغيّرات بهدف قياس مقدار ارتباط الحصول على رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم مع التّحصيل المدرسيّ. علماً أنّ المتغيّرات التّابعة في أوّل مجموعة مِن النماذج هي درجات في مجالات محدّدة؛ حيثُ حُلِّلَت الدّرجات الأوليّة ومعدّلات مقياس النّسبة المئويّة للمجالات الثّلاثة التيقُيِّمَت في البرنامج الدّولي لتقييم الطّلبة (PISA)، وهي: الرّياضيات والقراءة والعلوم. وكان المتغيّرُ المستقلُّ الأساس هو الحصول على رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم. ولتقليل احتمال وجود تحيّز قد يُعيق العملية، كانَ لا بُدّ مِن التحكّم في قائمة المتغيّرات بأكملها، الموضّحة في الجدول 1.  

تُظهِرُ التقديراتُ التي عُدِّلَت على نحوٍ كامل في الجدول 2 أنّ الحصول على سنة واحدة من رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم يرتبطُ مع زيادةِ في درجاتِ الامتحان بمقدار 12.0 (درجة في العلوم) و 17.3 (درجة في القراءةِ)، بينما ارتبط الحصول على أكثر من سنة من رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم بزيادة في نتائج الامتحان بمقدار 12.5 (درجة في العلوم) و 18.4 (درجة في الرّياضيات). أمّا بالنّسبة إلى ترتيب الطلّبة ضمن مجموعاتهم الخاصة، فيمكن تفسير ذلك من خلال تغيّراتٍ في رتبة المئين بمقدار 5 درجات للحاصلين على سنة واحدة من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم. وأمّا مقدار التّغيير الحاصل على رتبة المئين للطّلبة الحاصلين على أكثر من سنة واحدة من رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم، فتراوحت مِن 4.3 إلى 7.2. كما يوضّح الجدول 2 اختلافاتٍ مهمّةً حسبَ جِنسِ الطّالب، إضافةً إلى الأهميّة الجوهريّة لخلفيّة الأبوين وجودة المدرسة وتأثيرهم في درجات التّقييم. وحَسَبَ المعدلِ العام، فقد كان أداءُ الإناثِ أفضلَ على نَحْوٍ كبير في جميع المجالات، وكان الأمرُ كذلك بالنسبة إلى الطّلبة الذين لدى أبويهم شهادات علمية عالية. كما قُورِنَ الأطفال الذين لم تحصل أمهاتُهم على شهاداتٍ علمية بالأطفالِ الذين لديهم أمهات من حملة الشّهادات الجامعيّة، فكانت درجات الأطفال الذين تحمل أمهاتهم الشهادات الجامعية أعلى ب ـ8 أو 9 درجاتٍ في رتبة المئين. أمّا الأطفال الذين لديهم آباء مُتَعَلّمون، فكان ترتيبهم أعلى بـ 11 إلى 14 درجة من رتبة المئين من الأطفال الذين لم يحصل آباؤهم على شهادات علمية. كما أنّ لِتصنيف المدرسة وجودتها كبيرَ الأثرِ في نتائج الامتحان المتوقّعة؛ ففي المعدّل العامّ حصلَ طلبةُ الثّانوية في المدارس الخاصّة على درجات أعلى بـ 15 إلى 16 في مقياس رتبة المئين مقارنةً بطلبة المدارس الحكوميّة.

الجدول 2: الارتباط المتعدّد بين الحصول على رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم ونتائج الأداء في تقييم (PISA)

المتغيّرات المستقلة

الرياضيات

القراءة

العلوم

قياس المخرجات

الدرجة

(1)

رتبة مئين

(2)

الدرجة

(3)

رتبة مئين

(4)

الدرجة

(5)

رتبة مئين

(6)

حصوله على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم مدّة سنة أو أقلّ

12.91***

(2.124)

5.407***

(0.918)

17.33***

(2.421)

5.719***

(0.844)

11.97*

**

(2.288)

4.365***

(0.896)

حصوله على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم أكثر من سنة

18.39***

(2.959)

7.156***

(1.191)

16.74***

(3.075)

5.603***

(1.070)

12.51***

(2.911)

4.344***

(1.112)

شهر الميلاد

-0.904***

(0.219)

-0.355***

(0.0920)

-1.002***

(0.243)

-0.354***

(0.0873)

-0.998***

(0.224)

-0.364***

(0.0860)

نسبة الطلبة الإناث

17.93***

(3.985)

8.274***

(1.679)

68.80***

(4.153)

25.27***

(1.462

40.50***

(4.111)

16.21***

(1.581)

الطّالب من عائلة مهاجرة

-3.329

(2.651)

-1.443

(1.110)

-5.864*

(3.255)

-0.755

(1.047)

-3.020

(2.927)

-1.067

(1.092)

مستوى العائلة المادّي

3.700***

(1.128)

1.632***

(0.464)

2.392**

(1.135)

0.788**

(0.397)

3.166***

(1.120)

1.259***

(0.421)

استكمال الأم  مرحلة التّعليم الإبتدائي

0.577

(4.571)

-0.632

(2.003)

-2.455

(5.465)

-2.349

(1.742)

-0.871

(5.286)

-1.096

(2.004)

استكمال الأم  مرحلة التّعليم الثانوي

13.58***

(4.275)

5.538***

(1.858)

19.50***

(4.746)

6.121***

(1.555)

14.47***

(4.999)

5.109***

(1.940)

استكمال الأم مرحلة التّعليم الجامعي

22.44***

(4.597)

9.011***

(1.952)

27.68***

(5.271)

9.521***

(1.695)

22.00***

(5.379)

8.103***

(2.041)

استكمال  الأب  مرحلة التّعليم الابتدائيّ

12.95**

(5.290)

4.846**

(2.302)

17.87***

(5.896)

5.128**

(2.048)

9.739*

(5.729)

2.497

(2.216)

استكمال  الأب  مرحلة التّعليم الثانوي

15.63***

(4.372)

6.857***

(1.932)

20.34***

(5.197)

6.606***

(1.684)

15.13***

(5.041)

5.206***

(1.861)

استكمال  الأب  مرحلة التّعليم الجامعي

32.33***

(4.835)

13.88***

(2.089)

31.47***

(5.618)

11.06***

(1.842)

33.98***

(5.352)

12.56***

(1.982)

الأم تعمل موظّفَةً بدوام جزئي

-11.10**

(5.031)

-4.052*

(2.071)

-6.860

(5.643)

-0.914

(1.898)

-19.66***

(5.348)

-5.839***

(1.998)

الأم تعمل موظّفَةً بدوام كامل

6.304**

(2.710)

2.857***

(1.065)

4.358

(3.202)

2.401**

(1.046)

9.470***

(2.892)

4.099***

(1.086)

الأب يعمل موظّفَاً بدوام جزئي

7.816***

(2.700)

3.093***

(1.139)

9.179***

(3.043)

2.379**

(1.042)

9.993***

(2.733)

3.302***

(1.024)

الأب يعمل موظّفَاً بدوام كامل

9.607***

(2.283)

4.263***

(0.909)

18.32***

(2.444)

5.867***

(0.805)

16.22***

(2.405)

6.130***

(0.890)

مدرسة خاصة

45.92***

(8.936)

16.40***

(3.027)

43.75*

**

(6.644)

15.19***

(2.171)

42.30*

**

(7.609)

15.20***

(2.650)

نوعيّة البنية التحتيّة في المدرسة

-3.402

(2.384)

-1.040

(0.904)

-2.341

(2.570)

-0.707

(0.897)

-2.883

(2.379)

-0.953

(0.882)

نوعيّة المواد التعليمية

0.714

(3.301)

-0.455

(1.117)

-0.229

(3.054)

-0.0686

(1.005)

0.407

(3.136)

0.0476

(1.081)

روحُ المُدرّسِ المعنويةُ

6.904***

(2.163)

2.610***

(0.815)

7.392***

(2.228)

2.396***

(0.701)

8.303***

(2.100)

3.007***

(0.736)

الملاحظات

6,580

6,580

6,580

6,580

6,580

6,580

معامل التّحديد

0.195

0.179

0.319

0.319

0.236

0.228

*p<0.05، **p<0.01، ***p<0.001

الملاحظات: الأرقامُ المعروضةُ معاملاتٌ تَتْبَعُ طريقةَ المربّعاتِ الصغرى الاعتيادية (OLS) لنماذج الانحدار، والأرقام في الأقواس هي الأخطاء المعيارية، التي جُمِعَت على مستوى المدرسة.

يُظهر الشّكلُ الثّاني التوزيعَ القياسيَّ لدرجات الرّياضيات للطّلبة الحاصلين وغير الحاصلين على رعاية الطفولة المبكرة والتّعليم. وكما يبدو، فإن حصول الطّالب على تلك الرعاية يغيّر كثافة المنحنى وتركيزه إلى الجهة اليمنى، مقترحاً بذلك أن فوائد رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم في مجال الرياضيات هي فوائد عالميّة متواجدة على جميع أطياف التحصيل.

الشّكل (2): توزيع درجات الرّياضيات في تقييم (PISA) للطّلبة غير الحاصلين على رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم، إضافةً إلى الطّلبة الحاصلين على رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم أكثر من سنة

يوضّحُ الجدول 3 نتائج مُصَنّفة حسب الجنس، إضافةً إلى الحالة الماديّة التي تنتمي لها العائلة. ولتبسيط التحليل،أنشَأنا متغيّراً يحسب  المعدّل الحسابيّ  في موضوعات تقييم (PISA) الثلاث.

كانت الارتباطات النهائيّة التي تجمع بين حصول الفرد على رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم ونتائج الأداء في تقييم (PISA) متشابهة إلى حدّ كبير لدى الطّلبة سواء كانوا ذكوراً أمْ إناثاً. وكان هناك زيادة في المعدّل بمقدار 6.3 درجات مئوية في حالة الحصول على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم مدّة سنة واحدة أو أقلّ، فضلاً عن اختلافٍ آخرَ بسيط (لا يختلف إحصائياً) مرتبط بحصول الفرد على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم أكثر من عام . أمّا بالنسبة إلى الخلفيّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، فقد تبيّن وجود ارتباطات أكبر  بين حصول الفرد على رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم واختبارات الأداء بين العائلات التي تنتمي إلى الخُمْسَيْن الثالث والرابع حسب المستوى المادّي للعائلات. واللّافت للنّظر أنّ هذه الارتباطات تظهر على نَحْوٍ أقلّ في عائلات المجتمع ذات الدخل المنخفض، التي لا تختلف إحصائياً عن الصفر بالنسبة إلى الأطفال الحاصلين على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم أكثر من سنة؛ حيثُ أظهرت أبحاثٌ سابقةٌ أُجرِيَت في الولايات المتحدة الأمريكية أنّ الأطفال ذوي الدخل المنخفض يحصلون على برامج رعاية أقلّ جودة (Pianta et al., 2005). ولسوء الحظ، فإنّه لم تُجْمَعْ بياناتٌ تتعلّقُ بجودة رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم بوصفها جزءاً من تقييم (PISA)؛ وبِذا فمِن الصّعبِ تقييم هذه الفرضيّة. لكن في الأحوالِ جميعها، وبما أنّ تقييمَ (PISA) زوّدنا بمعلومات عن طلبة تلقَّوْا رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم قبل عام 2000 وقبل تطبيق برنامج إصلاح التعليم من أجل اقتصاد المعرفة (ERfKE)، فَإِنّه مِن الواضحِ أنّ التفاوتَ في جودة برامج رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم كان كبيراً بالنسبة إلى المجموعة الخاضعة للتّقييم (PISA)، التي هي مِن مواليد عام 1996.

الجدول 3: تصنيف الصِّلات والارتباطات بين حصول الفرد على رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم ونتائج الأداء في تقييم (PISA)

عيّنة المتغيّر التابع

معدل تصنيف مقياس النسبة المئوية

ذكر

أنثى

الخُمس الأول

الخُمس الثاني

الخُمس الثالث

الخُمس الرابع

الخُمس الخامس

سنة واحدة من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم

(1)

***6.265

(1.265)

(2)

***6.265

(1.265)

(3)

**3.397

(1.383)

(4)

***4.702

(1.564)

(5)

**4.702

(2.004)

(6)

***6.988

(1.798)

(7)

**4.049

(1.882)

سنتان أو أكثر من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم

***5.326

(1.617)

***5.326

(1.617)

1.204

(1.955)

***5.469

(1.876)

**5.520

(2.128)

***8.612

(2.189)

3.602

(2.228)

الملاحظات

3,076

3,076

1,382

1,571

1,150

1.510

967

معامل التحديد

0.193

0.193

0.192

0.187

0.240

0.290

0.370

 

*p<0.05 ، **p<0.01، ***p<0.001

ملاحظات: يظهر الجدول 3 الارتباطاتِ المعدّلة بين معدّل تصنيف رتبة المئين لتقييم (PISA) وحصول الفرد على رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم. أمّا الأرقام الموجودة فهي المعاملات المقدّرة بطريقة المربّعات الصّغرى الاعتيادية (OLS)، وأمّا الأخطاء المعياريّة فهي المعروضة في الأقواس، التي. تم جمع الأخطاء المعيارية على مستوى المدرسة، تلا ذلك تعديلُ جميعِ النماذج لتتوافق مع القائمة الكاملة للمتغيّرات الموجودة في الجدول 1، بما فيها خصائص الطّالب والعائلة والمدرسة.

في عام 2012 أُجرِيَ تقييم القراءة والرّياضيات للصفوف الأولى، وخضع له 3,079 طالبٍ تتراوح أعمارهم بين 7 و 10 سنوات، الذي أشارت نتائجُه إلى أنّ 82% من هؤلاء الطّلبة التحقوا بمرحلة رياض الأطفال أو الحضانة. وبُغيَةَ الدّقةِ، فقد استخدمنا في الجدول 4 الانحدارَ لِجَمْعِ نتائجَ التّقييمات النّهائية المتعلّقة بالرّياضيّات والقدرة على القراءة والكتابة، بالنّسبة إلى حصولِ الفرد على رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في عيّنة الطّلبة. وقد كانت النّتائجُ مشابِهَةً لما توصّلنا إليه في نتائج تقييم (PISA) في الجدول 3، حيثُ وجدنا ارتباطاً قويّاً بين حصول الفرد على رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم من جهةٍ، ونتائج التقييم من جهةٍ ثانيةٍ. كما اقترنَ حصولُ الفردِ على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم بوجود  زيادة انحراف معيارية على المعدّل العام لنتائج الاختبار مقدارها 0.4، وكانت هذه الزّيادةُ كبيرةً بين الطّالباتِ الإناث، وبين الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات الدخل المتوسط خاصةً، وكانت النتائجُ مشابهةً لنتائج تقييم (PISA)، بحيثُ تمثّل الاختلافُ بينهما في اكتشافنا وجود ارتباط إيجابي لدى الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات الدّخل المنخفض. وكان لحجم هذا الارتباط أثرٌ أقلُّ من ذلك الذي لوحِظ على أطفال الرُّبعين الثاني والثالث، لكنّه لا يختلف إحصائياً عن الآثار التي لوحظت على الأطفال الذين ينتمون إلى طبقة العائلات الثريّة (الرُّبع الرَّابع)، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فيدلّ على أن الاختلاف في  جودة رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم بين الطبقات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع في انحسار، وأنّ هناك حاجةً إلى إجراء بحوثٍ أُخرى لنتوصّل إلى فِهْمٍ أفضلَ بالنسبة إلى اختلافِ النّتائجِ باختلاف جنس الطالب، إضافةً إلى فِهْمٍ أفضلَ لسبب وجود هذه الارتباطات بكثرة لدى العائلات متوسّطة الدّخل.

الجدول 4: تصنيف الارتباطات بين الحصول على رعاية الطفولة المبكرة والتّعليم ونتائج الأداء لتقييم القراءة والرّياضيّات للصّفوف الأولى (EGRA EGMA)

المتغيّر التّابع

تقييم القراءة والرّياضيّات للصفوف الأولى (الفارق المعياريّ عن متوسّط القيمة z-score)

ذكر

أنثى

الرّبع الأول

الرّبع الثاني

الرّبع الثالث

الرّبع الرّابع

الحصول على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم

***0.350

(0.102)

***0.488

(0.110)

0.295***

(0.108)

0.504***

(0.139)

0.569***

(0.144)

0.357***

(0.113)

المتغيّر التّابع

مقياس النسبة المئويّة لتقييم القراءة والحساب للصّفوف الأولى

ذكر

أنثى

الرّبع الأول

الرّبع الثاني

الرّبع الثالث

الرّبع الرابع

الحصول على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم

9.860***

(3.035)

13.41***

(3.311)

7.881**

(3.236)

14.54***

(3.987)

16.63***

(4.347)

9.362***

(3.357)

الملاحظات

1,371

1,678

876

844

296

1,033

معامل التحديد

0.048

0.085

0.031

0.101

0.067

0.052

ملاحظات: يُظهر الجزء "أ" في الجدول 4  ارتباطات معدلة بين معدلات الفارق المعياريّ عن متوسط القيمة في تقييم القراءة والرّياضيّات (EGMA/EGRA)، والحصول على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم. يُظهر الجزء "ب" نفس تحليل الانحدار، لكنّه يُظهِرُ النتيجة على شكل رتبة مئين. أمّا الأرقام الموجودة فهي المعاملات المقدّرة بطريقة المربّعات الصّغرى الاعتيادية (OLS)، وأمّا الأخطاء المعياريّة لهذه المعاملات فمعروضة بين قوسين. وقد عُدِّلت جميع النماذج لتتجاوب مع الانحرافات المعياريّة الموجودة في نتائج الاختبار، وجُمِعَت الأخطاء المعياريّة على مستوى المدرسة، ثُمَّ عُدِّلَت جميع النماذج لتتوافق مع العمر، والجنس، والحالة الاجتماعية والاقتصادية للأبوين.

  1. العلاقة بين الأداء المدرسي ونتائج التحصيل العلمي

أُجرِيَ مسْحُ السُّكّانِ والصّحة الأسريّة في عام 2012 بمقابلة عيّنة ممثّلة وطنيّة وإقليميّة مكوّنة من 15,190 أسرةً (دائرة الإحصاءات و ICF International، 2013). وضمنَ هذه المقابلات، طُلِب مِن العائلاتِ ذِكر جميع أفراد الأسرة وأعمارهم وتحصيلهم العِلميّ. عِلماً أنّ نتائج بيانات العائلات (اللائحة) تحتوي على البيانات الأكاديميّة لـ 80,822 شخصاً. ولنتمكّن من معرفة التّحصيل العلميّ للأطفال المقيمين في الأردن، ركّزنا على 6,337 شخصٍ تتراوح أعمارهم بين 25 و 29، الذين مِن المُفترض أنهّم أتمّوا دراستهم مؤخراً. وكما يُظْهِرُ الشّكل 3، فإن التّحصيل العلميّ في هذه المجموعةِ يُعَدُّ عالياً؛ إذْ حصل الذكور الأردنيّون في هذه المجموعة على ما معدّله (المتوسّط الحسابيّ) 12 عاماً من التّعليم، وكان الوسيطُ للتّحصيل العلميّ 11 سنةً (المرحلة الثانويّة)، بينما كانَ معدّل تعليم الإناث أعلى بقليل؛ حيثُ إنّ المتوسّط لديهم 12.2 عاماً مِن التّحصيل العلميّ، والوسيط لسنوات الدراسة 12 عاماً. وتعكسُ الفجوة التعليمية الموجودة بين الجنسين لصالح الإناث حصولَهُنَّ على شهاداتِ التعليم العالي: 30% من الإناث أكملن التّعليم الجامعي (16 عاماً من الدّراسة أو أكثر)، مقارنة بـ 24% من الذكور فقط للفئة العمريّة مِن 25 إلى 29 عاماً.

الشّكل 3: التّحصيل العلميّ بين الأردنيين في الفئة العمريّة 25-29 عاماً

المصدر: مسح السكان والصّحة الأسريّة في الأردن لعام 2012، و حسابات المؤلف.

يُظهر الشّكل 4 تغيّرات تقديريّة على التّحصيل العلميّ على افتراضِ وجود إمكانيّة التّعميم لتوفر خدمةِ رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم مدّة 3 سنواتٍ. وتتمثّل الافتراضات العمليّة الرئيسة لهذا النموذج في:

  1. تعميم خدمة رعاية الطفولة المبكرة والتعليم للأطفال من عمر 3 سنواتٍ إلى 5 سنواتٍ، التي ستزيدُ من استعداد الطفل للمدرسة بمقدار 10 درجاتٍ في المئين.
  2. انعكاسُ هذا التّحسنِ على استعداد الطّفل للمدرسة، ومِن ثَمَّ على معدّل تحصيله العلميّ.

وقد اشتُقَّ مِقدارُ التّحسّن، وهو عشر درجات في المئين، مباشرةً من الجدولين 2 و 4. وعليه، فتُظهِرُ  دراسةُ (PISA) (الجدولان 2 و3) أنّ الحصول على أكثر مِن سنة من رعاية الطّفولة المبكّرة والتعليم مرتبطٌ بمقدار تحسُّن يتراوح بين 4 إلى 7 درجاتٍ في المئين، كما تُظهِرُ بيانات تقييم القراءة والرياضيات للصفوف الأولى (EGRA/EGMA) (الجدول 4) زيادة في النسبة المئوية تتراوح ما بين 10 و 13 في المئة. إنّ أخذنا بالحُسبان حداثة هذه التقديرات يعني اعتمادنا على نَحْوٍ أوليّ على بيانات تقييم القراءة والرّياضيّات للصفوف الأولى (EGRA /EGMA)، بحيثُ نختار 10 درجات في المئين لتشكّل تقديرنا الرئيس. ويجدر بنا أن نركز على أنَّ هذه التقديرات متحفِّظةٌ ومدروسةٌ؛ لأنّ تقييمَ القراءةِ والرياضيات للصفوف الأولى (EGRA /EGMA) يجمعُ معلوماتٍ عن حصول الفرد على أيّ نوع من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم، وسيُدرج هذا عملياً على العديد من الأطفال الحاصلين على سنة واحدة أو أقل من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم، بينما نفترض حصول جميع الأطفال على 3 سنوات من رعاية الطفولة المبكّرة في تصوّرنا الرئيس. ومن المنطقيّ في هذا السياق أنْ يكونَ مقدارُ التحسّنِ أكبرَ في حالة حصول الطفل على 3 سنوات من رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم، إلّا أن البيانات المتعلّقة بمعرفة حجمِ هذه الفوائدِ مباشرة غير متوفرة؛ حيث إنّ كل ما يتوفر لدينا هو بيانات محدودة من تقييم (PISA). بناءً على ذلك، استخدمنا معدّل الفوائد التي لُوحِظَت في تقييم القراءة والرياضيات للصفوف الأولى (EGRA /EGMA) كتقديرنا للأثر الرئيس.

أمّا بالنّسبة إلى التّغيرات المتوقعة في التعليم، فَيرى نموذجُنا أنّ معدّلَ الحصولِ على رعاية الطفولة المبكرة والتّعليم ارتبط بزيادة مجموع سنوات التحصيل المدرسي، وهي 0.79 عام بالنسبة إلى الذّكور و0.65 عام بالنسبة إلى الإناث. وكما يظهر الشكل 4، فإنّ معدّل التغيرات ناجمٌ عن جوانب عدّة لوصف التّحصيل العلميّ؛ فبالنّسبة إلى  الذكور يُقَدَّر أنْ يكون لزيادة الاستعداد المدرسيّ دورٌ كبيرٌ في تقليل عدد الطلبة الذين لن يكملوا مرحلة الثانوية، إضافةً إلى زيادة في معدلات الحصول على التّعليم الثانويّ، كما سيكون هناك زيادة بنسبة 10 بالمئة من السّكّان، الذين سيكملون تعليمهم الجامعي الممتد لأربع سنوات. أمّا بالنسبة إلى الإناث فإنّ الزيادة المبدئية تأتي من تدني نسبة توزيع اللواتي ينسحبْنَ من مرحلةِ التّعليم الثّانويّة، بحيث تقُلّ النسبة من 22%  لتصبح 15%.

الشّكل 4: التّغيرات المتوقّعة في التّحصيل العلميّ في حال تعميم رعاية الطّفولة المبكِّرة والتّعليم

2,4 عوائد سوق العمل من التّعليم

بناءً على البيانات التي جُمعَت في المسح التّتبّعيّ لسوق العمل الأردني لعام 2010، يعيش 25,969 شخصٍ ضِمْنَ 5,102 عائلةٍ، تشملُ البياناتُ نشاطاتهم المختلفة في سوق العمل ودخلهم الحاليّ، ولأغراض تحليلية، سنُرَكِّزُ على الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 64 عاماً من الذين لم يُكمِلوا دراستهم المدرسيّة، وقد حصلنا على عيّنة مكوّنة من 10,141 شخص كانوا، أو ما يزالون، يعملون ضِمن هذه المجموعة، بما نسبته 63% فقط، وهو معدّلٌ يُخفي اختلافاتٍ جوهريّة مبنيّة على الجنس. وكما يظهر في الشكل 5، فإنّ 30% فقط من الإناث أَفَدْنَ أنّهُنَّ قد انضَمَمْنَ إلى سوق العمل، ولكنَّ تقريباً جميع الذكور فوق عمر 30 عاماً أفادوا أنّهم قد انضموا إلى تلك السوق.

الشّكل 5: نسبة المستجيبين الذين أفادوا أنّهم قد شغلوا عملاً ما في مدّة معينة

ملاحظات: تمثّل المنطقةُ المظلّلة 95% من فترات الثّقة. أمّا التقديرات فتُمَثِّلُ وجودَ منحنىً محليّ مستقرّ متعدّدِ الحدود. عِلماً أن نتيجة المتغيّر خاضِعةٌ لجواب الشّخص إنْ كان قد عمِلَ في أيِّ وظيفةٍ خلال حياته.

في المدّة التي أُجرِيَ فيها المسحُ التّتبعيّ لسوق العمل، ذكر 4,829 شخص فقط (48%) أنّهم يَشْغَلُون وظيفةً حالياً. ومِن هذه المجموعةِ الفرعيّةِ أشار 3,944 شخصٍ (أي 82% من العيّنة) إلى دخلِهم. ويُلخّص الجدول 5 توزيع الدّخل بين الأفراد الذين قدَّموا معلوماتٍ حول دخلهم؛ حيثُ كان متوسّطُ دخلِ الفردِ السّنويّ بين أفراد عيّنة هذه الدّراسة 23,196 دولار أمريكي، بينما كان الوسيطُ لذلك 14,471 دولار أمريكي.[2]

الجدول 5: توزيع الدّخل في سوق العمل

 

الدّخل السّنويّ بالدّولار الأمريكيّ

عُشر الدّخل

المتوسّط

الحدّ الأدنى

الحدّ الأعلى

1

6,073

423

7,616

2

9,506

7,701

10,155

3

11,216

10,240

12,102

4

12,680

12,144

13,159

5

13,813

13,202

14,471

6

15,140

14,556

15,233

7

16,172

15,241

17,619

8

18,838

17,729

20,310

9

23,937

20,353

27,927

10

107,297

28,350

3,960,516

ملاحظات: بناءً على المسح التّتبعي لسوق العمل الأردني لعام 2010، فقد حوّل القائمون على البحث العملة المحليّة إلى الدولار الأمريكي. ومنذ عام 1995، ثُبِّتَ سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار الأمريكي بـ 0.709، وهذا يعني أنّ الدينارَ الأردنيّ يساوي 1.41 دولار أمريكي.

يُظهِر الجدولُ 6 الارتباطاتِ التقديرية بين التحصيل العلمي ودخل سوق العمل ومشاركة القوى العاملة في المسح التتبعي لسوق العمل،  بحيثُ تظهر الأعمدة من 1 إلى 3 نماذج انحدار قياسيّة حسب معادلة مينسر (Mincer)، والمتغيّر التابع في هذه النماذج هو اللّوغاريتم الطّبيعيّ لدخل العمل، أما المتغيّر المستقلّ الرئيس فهو أعلى نتيجة تُوَصِّلَ إليها. وتحاشياً لحصول لَبْسٍ أو إقصاءٍ لمتغيّرات مُهمّة، نتحكّمُ في سّكن الأبوين وتحصيلهما العملي في جميع المحدّدات. بناءً عليه، نُقَدِّرُ نماذج مشابهة في الأعمدة 4 إلى 6، ولكِنَّنَا نحلّل مشاركة القوى العاملة على أنّها مُتَغَيّرٌ تابعٌ، أمّا بالنّسبة إلى المتغيّرين التّابعَيْن فتَظْهَرُ النّتائجُ حَسَبَ الجِنسِ أولاً ثمّ تَظْهَرُ تِبعاً للتقديرات. وكما يَظهَرُ في العمودَيْن الأوّل والثَاني مِن الجدول 6، فإنّ عوائدَ التّعليم إيجابيّةٌ على نحوٍ حصريّ، وهي أعلى معدّلاً بقليل بالنّسبة إلى الإناث؛ فَفِي المعدّل كلّه سنة من التّحصيل العلميّ مرتبطة بزيادة في نسبة الدّخل بمقدار 5.4% للذّكور، وزيادة بمقدار 6.4% للإناث. كما يزيد التّعليم مشاركة القوى العامِلة في سوق العمل لكلا الجنسين، وتُعَدُّ هذه الآثارُ صغيرةٌ جداً بالنّسبة إلى الذّكور؛ بسبب تعميم المشاركة، التي تُقَدَّر بـ 0.5% لكل عام من الدّراسة. أمّا بالنّسبة إلى الإناث فهي أكبر؛ حيث تُقَدّر  مشاركتَهُنّ في القوى العاملة لكل عام من الدراسة بـ 4% .

الجدول 6: التّقديرات المرتبطة بين التّحصيل العلميّ ودخل سوق العمل ومشاركة القوى العاملة فيه حسب المسح التّتبعي لسوق العمل

 

اللوغاريثيم الطبيعي الدخل السنوي

مشاركة القوى العاملة

العينة

ذكر

(1)

أنثى

(2)

كلا الجنسين

(3)

ذكر

(4)

أنثى

(5)

كلا الجنسين

(6)

أعلى درجة علميّة حصَلَ  عليها

0.0538***

(0.00332)

0.0638***

(0.00860)

0.0550***

(0.00313)

0.00518***

(0.000971)

0.0400***

(0.00150)

0.0237***

(0.000890)

الملاحظات

3,144

795

3,939

4,988

5,144

10,132

معامل التحديد

0.117

0.223

0.142

0.048

0.163

0.530

 

الملاحظات: الأرقام الموجودة هي المعاملات المقدّرة بطريقة المربّعات الصغرى الاعتيادية (OLS)، أمّا الأخطاءُ المعيارية لهذه المعاملات فمعروضة بين قوسين. عِلما أنّنا تحكمنا في جميع نماذج العمر و مربّع العمر و السّكن وتعليم الأبوين. وتقتصر الانحدارات في الأعمدة من 1 إلى 3 على الأفراد الذين صرّحوا عن دخلهم قبل شهر من إجراء مقابلات المسح التتبعي لسوق العمل الأردني.

أما بالنسبة إلى الفوائد السّنويّةـ فهناك زيادةٌ بمقدار 5.4% في رواتب الذكور المشاركين في القوى العاملة، التي يترتّب عليها زيادة سنوية مقدارها 820 دولاراً أمريكياً في المتوسط. وأمّا بالنسبة إلى الإناث، فهناك زيادةٌ بمقدار 6.4%، يترتّبُ عليها زيادةٌ سنوية مقدارها 874 دولاراً أمريكياً للمرأة العاملة.[3]

2,5 العوائد الصّحيّة من التّعليم

لتحديد العوائد الصّحية الناجمة عن التّعليم قارنّا بيانات البقاء على قيد الحياة من تعداد السكان لعامي 2004 و 2015، فزوّدتنا دائرة الإحصاءات العامّة بالمعلومات النهائية عن السكان وَفقاً للجنس والتّحصيل العلميّ للتعدادين. وبمعزل عن الهجرة ستساعدنا بيانات التعداد على حساب معدّلات البقاء على قيد الحياة بناءً على العمر ومستوى التّعليم. ومن ناحية عملية، كانت تدفقات الهجرة كبيرة بحيث زاد عدد السكان بين التعدادين على نَحْوٍ ملحوظ. ولإجراء التعديلات التي تحاكي هذه التدفقات استخدمنا فئة عمرية أصغر (الأفراد الأقلُّ عمراً مِن 55 عاماً في 2004)؛ حيث مستوى الوفيات أقلّ، ويُمكن تقدير مستويات الوفيات لحساب مستويات التدفق، ثم استخدمنا مستويات التدفق هذه لتعديل البيانات السكانية للأفراد الأكبر سناً، تلا ذلك مقارنة معدّلات البقاء على قيد الحياة مع الأفراد الحاصلين على التّعليم الثّانويّ (11 عاماً في أكبر مجموعة) ومع الأفراد الحاصلين على التعليم الجامعي. ويظهر الشكل 6 نتائج تقديرات الوفيات، علماً أنّ معدّل العمر المتوقع للإناث في الأردن، كما هو مفترض عالمياً، أطول من معدّلِ العمر المتوقع للذكور، وتُنبئنا آخِرُ الأرقام في عام 2014 أن متوسط حياة الفرد للذكور هو 72 عاماً وللإناث 76 عاماً (البنك الدولي، 2016)، كما تُخبِرنا تقديراتنا المبنية على بيانات التّعداد أن التعليم الجامعي مقترن نسبياً بتقليل خطر الوفاة للذكور في الستينيّات والسبعينيّات مِن عمرهم بمقدار 50%. ويقترن التّعليم الجامعيّ بتقليل خطر الوفاة بمقدار 65% لدى الإناث، ونتيجةً لهذه الاختلافات في معدلات الوفيات نُقَدّر أنّ الأنثى الحاصلة على التّعليم الجامعيّ يكون عمرُها المُقدَّر 79 عاماً، ومِنْ ثَمَّ فإنّه من المتوقع أن تعيش 3.8 سنوات أطول من الإناث اللواتي لم يستكملن تعليمهنّ الجامعي واكتفين بالتّعليم الثانوي. أما بالنسبة إلى الذكور الذين استكملوا تعليمهم الجامعيّ، فإنّ عُمَرَهم التّقديري 74 عاماً، ما يعني التّجاوب مع الزيادةِ بمقدار 2.5 سنة مقارنة بالذكور الذين اكتفَوْا بالتّعليم الثانوي فقط.

الشّكل 6 

2,6 تحديد الفوائد العائدة من التعليم على مدى حياة الفرد

لنتمكّن من تقديم فكرة واضحة لصانعي السياسات عن الفوائد التي ستنجُم عن تقديم رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم للأطفال في الأردن، حسبنا تقديرات دخل إضافية، إضافةً إلى فوائد مثل زيادة العمر المتوقّع للفرد بناءً على معايير مذكورة لاحقاً. واحدة من الافتراضات الرئيسة التي وضعناها هي بدء الأطفال المولودين في عام 2016 بتلقّي رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم في سن ثلاث سنواتٍ وسيستكملون سنة في مرحلة الحضانة، ثُمَّ سنتين في مرحلة رياض الأطفال (السنة الأولى KG1 والسنة الثانية KG2) قبل بدئهم المرحلة الابتدائية. وفي المرحلة العمرية مِن 6 سنوات إلى 24 سنةً، نفترض انخراط الفرد بنشاطات دراسية وأكاديميّة. وتبيّن تقديراتنا أنّ الأطفال المستفيدين من برامج رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم شاملة سيحصلون على ما معدله 0.7 سنة دراسيّة إضافية في هذه المدّة، كما هو موضح في القسم 2.3؛ حيث يحصل الطّلبة الذكور على فوائد أكثر بقليل من الطالبات الإناث. كما افترضنا أن الأطفال سيدخلون إلى سوق العمل في عمر 25 عاماً ويخرجون منه في عمر 64 حسب المعدّل وما اقترحته بيانات المسح التتبعي لسوق العمل.

نستخدم خلال مدّة العمل والإنتاج الأساسيّة (المدة العمرية من 25 إلى 64 عاماً) معدّلات مشاركة القوى العاملة المسجّلة في مسوحات سوق العمل على أنّها أرقام المشاركة الأساسية، التي تقترح بدورها أنّ معدلات مشاركة القوى العاملة في السوق هي 73% للذكور و16% للإناث. ويستفيد الجِنسان مِن خدمات رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم من خلال زيادة مشاركة الطرفين في القوى العاملة، وكما هو مقدّر في القسم 2.4 فهذه الفوائد أكبرُ للإناث مقارنةً بالذكور.

ويلخّص الجدول 7 النّتائج الأساسية لحساباتنا؛ حيثُ توصي منظمةُ الصحّةُ العالميةُ بخصم جميع الفوائد[4] التي ستظهر في المستقبل وتحديدها بمعدل سنوي ثابت بنسبة 3%. كما عرضنا تقديراتنا في حالتين: مرة من غيرِ خصم (معدل الخصم = 0) ومرة بمعدّل خصمٍ مقداره 5%. واستناداً إلى المواصفة الرئيسة التي حدّدناها (خصم بنسبة 3%، كما هي مظلّلة باللون الرماديّ)، فإنّ إمكانيةَ الحصولِ على خِدمةِ رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم وتوفيرها ستولّد عوائدَ وفوائدَ بقيمةِ )23,881 دولار أمريكيّ( لكل طفل، مع هامش ربح أكبر للذكور (24,776 دولار أمريكي) من الإناث (22,950 دولار أمريكي)؛ وذلك لأن معدلات مشاركة الذكور في القوى العاملة أكبر. وكما هو موضّح في القسم 2.4، فإنّ الفوائد لمدى الحياة تُعَدُّ أكبر للإناث منها للذكور. عِلماً أنّنا قيّمْنا هذه الفوائد لِنعطيها قيمة نقدية على مدى الحياة وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.[5]

وبعد مِضِيّ ٧٠ عاماً، سَتُؤتِي الإيراداتُ الخاضِعَةُ لمعدل خصم 3% أُكُلَها بعد أن ساهمت نسبياً في زيادة معدل العمر المتوقع، بالرغم من أنها قد تكون قليلة. وعموماً، وكما هو الحال مع نماذج التوقع طويلة المدى، فإنّ لافتراضات معدّل الخصمِ كبيرَ الأثر في الفوائد المقدّرة. وإن لم تُخصَم الفوائد المستقبلية مطلقاً، فإن مجموع الفوائد المقدّرة لكل طفل ستكون 93,920 دولار أمريكي. وإذا استُخدِمَ  معدّلُ خصم مقداره 5%، فإنّ صافي مجموع القيمة الحالية للفوائد المستقبلية سينخفض من 23,881 دولار أمريكي (النموذج الرئيس) إلى 10,539 دولاراً أمريكيّاً.

الجدول 7: الفوائد المقدّرة على مدى حياة كلّ طفل

 

معدل الخصم

 

0%

3%

5%

الذكور

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39

$                27,754.06

$               10,643.95

$                     5,754.85

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                60,928.81

$               13,545.90

$                     5,201.99

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                  5,381.69

$                   586.02

$                       140.63

مجموع الفوائد على  مدى حياة كل طفل

$                94,064.56

$               24,775.88

$                   11,097.46

الإناث

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39

$                22,935.31

$                8,834.91

$                     4,790.58

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                61,420.97

$               13,156.52

$                     4,946.96

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                  9,414.34

$                   958.24

$                       220.53

مجموع الفوائد على  مدى حياة كل طفل

$                93,770.62

$               22,949.67

$                     9,958.07

لكلا الجنسين

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39 

$                25,392.87

$                9,757.52

$                     5,282.36

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                61,169.97

$               13,355.11

$                     5,077.02

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                  7,357.69

$                   768.41

$                       179.78

مجموع الفوائد على  مدى حياة كل طفل

$                93,920.53

$               23,881.04

$                   10,539.16

ملاحظات: جميع الأرقام المذكورة هي بالدولار الأمريكي في عام 2016، وكل عام مقدّر حَسَبَ معدلات الناتج الإجمالي المحلي الحالي لكلّ فرد.

إحدى أصعب الافتراضات لنماذج التوقّع طويلة المدى هو معدل نمو الأجور والنمو الاقتصادي؛ حيثُ تتنبّأ الخطة الحكومية الأخيرة بمعدّل نمو اقتصادي سنوي مقداره بين 4.8 و 7.5% سنوياً خلال العقد القادم[6]. وعلى الرغم من النمو البطيء في السنوات الأخيرة، فإنّ معدل النمو الاقتصادي السنوي في الأردن كان 5.1% بين عامي 2000 و 2015 (البنك الدولي، 2016)[7]. بناءً على هذه المعلومة، فإنّنا نفترضُ حدوث نمو متحفظ في معدلات نمو الأجر الحقيقية بنسبة 3.5% في السنة في نموذجنا الرئيس. وعليه، فنبيّن في الجدول 8 نتائجَ بديلةً باستخدام افتراضات أكثر تحفظاً بالنسبة إلى معدّلات نموّ الدخل الحقيقي (2%) وافتراضات أخرى أكثر تفاؤلاً بنسبة (5%). أمّا بالنسبة إلى الفرضية الأكثر تحفظاً، وهي نسبة نمو الدخل الحقيقي بواقع 2%، فإنّ صافي مجموع القيمة الحاليّة للفوائد المستقبليّة ستقلّ لتصبح 13,287 دولار أمريكي لكل طفل. وأمّا بالنسبة إلى الفرضيّة الأكثر تفاؤلاً؛ حيث يكون معدل نمو الدخل الحقيقي في السنة 5%، فستزيدُ الفائدة لكل طفل لتصبح 44,143 دولار أمريكيّ.

الجدول 8: تحليل الحساسية: التوقعات المستقبلية للأجر

معدّل نموّ الدّخل الحقيقيّ

 

2%

3.5%

5%

الذكور

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39

$                  6,669.57

$               10,643.95

$                   16,937.47

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                  6,540.99

$               13,545.90

$                   28,022.33

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                    586.02

$                   586.02

$                       586.02

مجموع فوائد مدى الحياة لكل طفل

$                13,796.58

$               24,775.88

$                   45,545.82

الإناث

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39

$                  5,548.17

$                8,834.91

$                   14,028.47

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                  6,250.50

$               13,156.52

$                   27,695.88

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                    958.24

$                   958.24

$                       958.24

مجموع الفوائد على مدى حياة لكل طفل

$                12,756.90

$               22,949.67

$                   42,682.58

لكلا الجنسين

 

 

 

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 25- 39

$                  6,120.08

$                9,757.52

$                   15,512.06

فوائد سوق العمل للفئة العمرية 40- 64

$                  6,398.65

$               13,355.11

$                   27,862.37

فوائد البقاء على قيد الحياة من عمر 65 فأكثر

$                    768.41

$                   768.41

$                       768.41

مجموع الفوائد على مدى حياة كل طفل

$                13,287.14

$               23,881.04

$                   44,142.83

2.7 تكلفة توفير خدمة رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم ونسب المنافع إلى التكاليف

لنتمكّن من وضع الأرقام المذكورة في القسم السابق في سياقها الصحيح، حَسَبْنا التّكلفةَ المقدّرة لتوفير برنامج شامل لرعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في الجدول 9. وحسب فرضيتنا الأساسية، فإنّ الأطفال يلتحقون بالحضانة في عمر ثلاث سنوات، ثُمّ ينتقلون إلى مرحلة رياض الأطفال مدّة سنتين (السنة الأولى KG1 والسنة الثانية KG2). وكما هو الحال غالباً بالنسبة إلى رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم، فإنّ التكلفةَ الأساسيةَ لتوفير هذه الرعاية هو رواتب المعلّمين،  غيرَ أنّ هناك تفاوتاً كبيراً في رواتب المعلّمين بين الحضانات ورياض الأطفال في الأردن في الوقت الحاليّ؛ إذ كانت رواتبُ القطاع الخاص المصرح عنها أقلَّ بكثير مقارنةً برواتب معلّمي صفوف السنة الثانية في رياض الأطفال الحكومية (مؤسسة الملكة رانيا، 2015). ولنحافظ على تقديرات متحفّظة قدْرَ الإمكان لمعدلات نسب المنافع إلى التكاليف، افترضنا أنّ  جميع المعلّمين يُوَظّفون حسب معدل رواتب القطاع العام، وهو 658 دولاراً أمريكياً (467 ديناراً أردنيّاً) شهرياً[8] (وزارة التّربية والتّعليم، 2013)، إضافةً إلى مساهمة ربّ العمل في الضّمان الاجتماعيّ بقيمة 12%.

بما يتّفِقُ مع المعايير الوطنيّة، فلنفترض أنّه يوجد 10 طلبة في الصّف الواحد مع معلّمة الحضانة، وفي السّنةِ الأولى من رياض الأطفال (KG1) يوجد 15 طالباً لكلّ معلمةٍ في الصّفِ الواحدِ، وفي السّنةِ الثانيةِ مِن رياضِ الأطفالِ (KG2)[9] يوجد 25 طالباً لكل معلمة في الصف الواحد. وفقاً لهذه الافتراضات، فإنّ تكلفة الرّواتب الكلّيّة على كل طفل هي 1,660 دولاراً أمريكيّاً على مدى 3 سنوات، فضلاً عن ضرورةِ توفير غرفة صفيّة إضافةً إلى التكاليف السّابق ذِكْرُها. ولنفترضَ وجودَ 10 طلبةٍ في صف الحضانة، و 15 طالباً في صف السّنة الأولى من رياض الأطفال (KG1)، و 25 طالباً في السّنة الثّانية من رياض الأطفال (KG2)، وأنّ العمرَ الافتراضيَّ للغرفِ الصفيّةِ هو 20 عاماً قبل أن يكون هناك حاجةٌ إلى تجديدها، فيكونُ المجموع التّقديريّ السّنوي لتكلفة البنية التّحتيّة والأدوات 373 دولاراً أمريكيّاً لكل طفل في الحضانة، و141 دولاراً أمريكيّاً في صفِّ السّنةِ الثّانية من رياض الأطفال (KG2)[10]. وبذا فإنّ التّكلفةَ الكليّة للبنية التّحتيّة هي 756 دولاراً أمريكيّاً لكل طفل على مدى 3 سنوات، ولمّا تُجمَعُ تكلفة البنية التحتية والرّواتب فستكون التكلفة الكلّيّة 2,600 دولار أمريكي لكلّ طفل على مدى ثلاث سنوات من رعاية الطفولة المبكرة إذا لم تخضع هذه التكلفة لمعدل الخصم في المستقبل، وفي حال خضعت لمعدّل الخصم المعتاد وهو 3% فستنخفِضُ القيمة الصافية لهذه التكاليف إلى 2,547 دولاراً أمريكيّاً لكلّ طفل.

يُوضّحُ الجدولُ 8 أنّ نسبةَ تكلفةِ الحضاناتِ مِن التّكلفةِ الكليةِ هي 50%؛ بِسببِ حاجةِ هذه الفئةِ العمريةِ إلى عددٍ كبيرٍ مِن الصفوفِ والمعلمين، فِإذا أرادَت الحكومةُ توفيرَ صفوف رياض الأطفال فقط (السنة الأولى KG1 والسنة الثانية KG2) فإنّ التكلفةَ الكليّةَ المتوقعةَ لكلّ طِفلٍ (التي خضعت للخصم) ستقُلُّ لتصبحَ 1,298 دولاراً أمريكيّاً. وفي حالِ حافَظَ القطاعُ الخاصُّ على توفيرِ حضاناتٍ للأطفالِ، كما هو الحال الآن، ومع الرّواتب المتدنّية التي يقدّمُها للمعلّمين فلن تترتبَ أيّةُ تكاليفَ إضافيةً كبيرةً عليهم إِنْ كان هناك عددٌ أكبرُ مِن الطّلبة مع كل معلم، لكنّ هذا النموذجَ يهدِفُ إلى تقدير برنامج ذي جودة عالية.

الجدول 9: التّكلفة التّقديريّة  لتوفير خدمة رعاية الطفولة المبكرة

 

قيمة الاقتطاع

 

0%

3%

5%

3 سنوات: حضانة

 

 

 

الرواتب والمنافع

$              885.0

$              885.0

$              885.0

تكلفة الصفوف

$              323.4

$              323.4

$              323.4

تكلفة الأدوات والمعدات

$                50.0

$                50.0

$                50.0

4 سنوات: السنة الأولى من رياض الأطفال (KG1)

 

 

 

الرواتب والمنافع

$              590.0

$              572.8

$              561.9

تكلفة الصفوف

$              215.6

$              209.3

$              205.4

تكلفة الأدوات والمعدات

$                33.3

$                32.4

$                31.7

5 سنوات: السنة الثانية من رياض الأطفال (KG2)

 

 

 

الرواتب والمنافع

$              354.0

$              333.7

$              321.1

تكلفة الصفوف

$              129.4

$              121.9

$              117.3

تكلفة الأدوات والمعدات

$                20.0

$                18.9

$                18.1

التكلفة الكلية التقديرية: لعمر 3 إلى 5 سنوات

$           2,600.7

$           2,547.4

$           2,514.0

التكلفة الكلية التقديرية: لرياض الأطفال فقط (السنة الأولى KG1 والسنة الثانية KG2)

$           1,342.3

$           1,289.0

$           1,255.6

ملاحظات: هذا الأرقام مبنية على وجود 10 طلبة في صفوف الحضانة، و15 طالباً في صف السنة الأولى من رياض الأطفال (KG1)، و25 طالباً في صف السنة الثانية من رياض الأطفال (KG2). عِلماً أن تكلفة البناء تُسَدّدُ يتم تسديد في مدّة 20 عاماً، بينما تُستهلك المعدات والأدوات في مدّة 10 سنوات.

وإذا قارنّا التّكلفةَ الكليّةَ التّقديريّةَ لبرنامج الثّلاث سنوات مع الفوائد الرئيسة المقدّرة، وهي 23,881 دولار أمريكي، فسَنَلْحَظُ أنّ نسبةَ المنافعِ إلى التكاليف هي 9:1، وهذا يعني أنّ لكلّ دولارٍ أن الطفل خلال فترة حياته سيحصل على فوائدَ تُقدّر بـ9 دولارات مقابلَ كلِّ دولارٍ يُستثمَر.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المنافع إلى التكاليف، فإنّنا نعدُّ هذه النّسبة متحفّظة إلى حد كبير لأسباب عدّة؛ أوّلُها: خَصَمْنا فوائد الرّواتب المستقبليّة ضمن معدلات عالية نسبياً، وافترضنا حدوث نمو معتدل في الدخل، وثانيها: افترضنا أنّ التكلفة أعلى بكثير مِمّا هي عليه بهدف توفير خدمة رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم، حتّى لو تحسّنَت نوعية رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم. وإن افترضنا أنّ القطاع الحكوميّ سيُقدِّم جميع هذه الخدمات بتكلفة عالية بعض الشيء، فمِن الواردِ أنّ القطاعَ الخاصَّ سيُقَدِّمُ جزءاً لا بأسَ به من خدمات رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم إلى القطاع الحكوميّ،[11]مِمّا سيُؤَدّي إلى انخفاض ملحوظ لتكلفة الرواتب. وينطبق الأمر نفسه على تكلفة البنية التحتية، التي يُمكن تقليصها إلى حدٍّ كبيرٍ إذا استُخدِمَت الغرف الصّفيّة الموجودة لأغراض التدريس، وقد تتحسّن طرائق استخدام هذه الغرف مع مرور الوقت بوجود الإدارة المناسبة.

أمّا النقطة الأخيرة والأهم فهي عدُّ تقديراتنا متحفظّة بالنّسبة إلى الفوائد المتوقعة من حصول الفرد على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم مدّة ثلاث سنوات؛ فافتراضنا الرئيس ينصّ على حصول الطّفل على ثلاث سنوات من رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم حتّى يحصلَ على الفوائد التي توصّلَت إليها دراساتٌ وتقييمات (PISA) (EGRA /EGMA) بغضّ النّظر عن مدّة حصوله على تلك الرّعاية؛ حيث يستفيد الطّفل من الرّعاية المبكرة مهما قصُرت مدّة حصوله عليها (أقل من سنة واحدة). وكما يبدو، فيُمكن تحقيقُ تِلكَ الفوائد مِن خلال برامجَ ذات جودةٍ وتكلفةٍ أقلّ، مثل توفير رياض الأطفال (السّنة الأولى KG1 والسّنة الثّانية KG2). وفي هذه الحالة الأكثر تفاؤلاً فإنّ تكلفةَ الطفلِ الواحدِ قد تنخفِضُ إلى 1,226 دولاراً أمريكيّاً فقط، وتحقِّقُ نسبة المنافع إلى التكاليف بمعدّل 19.5، وهذا يعني أنّ كل دولار  يُستَثْمَرُ يولّد فوائدَ وأرباح كلية بمقدار 19.5 دولاراً أمريكيّاً.


[1] يفرض الأردنُّ  ضريبةً على الدّخل في حال زاد دخل الأفراد على 12000 دينار سنوياً، مما يؤثر في فئة قليلة مِن السّكان.

[2] الدّخل المُقدّر في عام 2010 وفقاً لمسح نفقات الأسرة ودخلها كان أقلّ من هذه التقديرات؛ حيث إنّ متوسّطَ دخل العائلة كان 11,485 دولار أمريكي والمتوسط الحسابي لدخل العائلات 9,515 دولارٍ أمريكي.

[3] معدّل الفوائد أقل بالنسبة إلى الإناث؛ حيث إنّ 30 % من الموجودات في العيّنة مشاركات في القوى العاملة.

[4] استقطاع الفوائد من حيث المبدأ يشبه فكرة الفوائد العائدة من أحد الاستثمارات؛ فدخل حاليٌّ مقداره 100 دينار سيولّد أرباحاً بقيمة 103 دنانير في سنة واحدة إن دفع البنكُ عليه فائدة بقيمة 3%. من هذا المنطلق نفسه، فإن الدخل الذي يقدّر بـ100 دينار في السنة المقبلة سيتخضع لفائدة مقدارها 97=1.03/100 اليوم.

[5]يُعَدُّ هذا التقييم  معياراً متّفقاً عليه يُستخدَم في النظريات والمؤلفات بناءً على فكرة أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يُمثل معدّل الإنتاج الاقتصادي لكل فرد في أي دولة.

[6] بناءً على الرؤية الوطنيّة "رؤية الأردن 2015"، الموجودة على الرّابط الآتي:

http://inform.gov.jo/Portals/0/Report%20PDFs/0.%20General/jo2025part1.pdf

[7] زاد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 1774 دولاراً أمريكيّاً ليصبح 4940 دولاراً أمريكيّاً في عام 2015، وهذا يتوافق مع معدّل نمو اسميّ مقداره 7% في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وقد زاد الناتج المحلي الإجمالي للفرد من 1774 دولاراً أمريكياً ليصبح 4940 دولاراً أمريكياً في عام 2015، وهذا يتجاوب مع ارتفاع سنوي رمزي مقداره 7% بالنسبة إلى النّاتج المحلّيّ للفرد.

[8] تدفعُ الحكومة للمعلّم الحاصل على شهادة البكالوريوس راتباً شهرياً مبدئيّاً مقداره 447 ديناراً، (156 ديناراً راتبٌ أساسيٌّ و135 ديناراً غلاء معيشة، و156 ديناراً بدل علاوة فنيّة)، ويتلقّى أغلب المعلِّمين 20 ديناراً علاوة عائليّة. وعليه، يصبحُ المجموعُ 467 ديناراً أردنياً شهرياً (قبل اقتطاع التأمين الصحي والضمان الاجتماعي).

[9] قد تكون هذه النسب اعلى في دول أخرى، وكما ذكر سابقاً ستكون الافتراضات أكثر واقعيّة في ظل الظروف الحاليّة، وستحتاج إلى تعديلات وتحسينات كثيرة في العديد من الحضانات ورياض الأطفال في الأردن.

[10] هذه الحسابات مبنيّة على وحدة تكلفة تقديريّة لتأهيل غرفة صفيّة وفقاً لمواصفات برنامج إصلاح التعليم من أجل اقتصاد المعرفة(ERFKE) .

[11] 23% من طلبة الصفوف 110عام 20142015 كانوا مسجّلين في مدارس خاصة، وهذا يعني أنّ قِسْمَاً كبير من العائلات الأردنيّة تفضل تسجيل أطفالها لتلقي خدمة رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم من القطاع الخاص.

 

٣. ملخّص ونِقاش

تقترِح نتائج التّقرير أن توفير خدمات رعاية الطّفولة المبكرة والتّعليم مدّة ثلاث سنواتٍ للأطفال الأردنيين مِن شأنه أنْ يُحقّقَ فوائدَ مجموعها 23,881 دولار أمريكي لكلّ طفل. وبينما لن تظهرَ هذه الفوائدُ على نَحْوٍ فوري، فإنّها ستظهرُ مع مرور الوقت إلى أن ينهي الطفل تعليمه ويدخل سوقَ العملِ. وعليه، فلنْ يحصلَ مواليد عام 2016 على رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم فعلياً إلّا في عام 2019، وهم في الغالب سينضمون إلى سوق العمل في عام 2040. أمّا عن آثار ذلك في طول حياة الإنسان حتّى يصل مراحل متقدّمة من العمر، فستعود عليهم بالفائدة؛ حيث نأمل أنْ يتمكنَ هذا الجيلُ مِن رؤيةِ مطلع القرن القادم. ولتبرير تأخُّر ظهورِ هذه الفوائد، استخدمنا في تحليلنا مُعدّلَ خصمٍ كبير نوعاً ما بنسبة 3%؛ فلو أخذْنا القِيَمَ الحالية لجميع الفوائد المستقبلية فسيكون مجموعُ الفوائدِ المقدّرة لكل طفل 93,921 دولار أمريكيّ. وتُعَدُّ زيادةُ التّحصيل العلميّ الآليّةَ الأساسيّةَ التي سينتفِعُ منها الأطفالُ عند الالتحاق ببرامج رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم، إضافةً إلى ارتفاع نسبة المشاركة في سوقِ العملِ وزيادةِ الدّخل. وبحسب تقديرنا، فسيكتسِبُ الأطفال الملتحقون برعاية الطفولة المبكرة والتعليم على نَحْوٍ كامل ما مجموعه 0.7 سنة من التحصيل المدرسي، كما سيحصلون على دخلٍ أعلى بنحوِ 23,000 دولار أمريكي مدى حياتهم[1]، وسيزيد التّحصيلُ العلميُّ الإضافيُّ ودخل الفرد الأعلى من متوسط العمر المتوقع ضمن الشّريحة المستفيدة بمقدار  سنة واحدة بحسب تقديرنا. وتختلف الفوائد على نَحْوٍ أو آخر  بِناءً على جِنْسِ الطفلِ وطبقتيهٍ الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ولكنَّ جميعَ الفوائدِ إيجابيةٌ لمختلف شرائح المجتمع.

ومِن ناحية اجتماعيّة، فإنّ الفوائد التي قدّرناها تَفُوقُ بقيمتها تكلفة توفير خدمة رعاية الطفولة المبكّرة والتّعليم بنسبة مقدارها 9:1، وهذا يعني أنّ كلَّ دولارٍ يُستَثمَرُ في هذا المجال سيُنتِج عوائد تقدّر بـ 9 دولارات أمريكية. وإن افترضنا أنَّ تطوّراً ملموساً سَيَطرأ على التنمية لمرحلة الطفولة المبكّرة، ويمكن تحقيقه مِن خلال توفير برامج محددة لرعاية الطفولة المبكّرة والتعليم لمرحلة رياض الأطفال السنة الأولى (KG1) والسنة الثانية (KG2) فقط، فسترتفع نسبة المنافع إلى التكاليف إلى 19.5.

ويُقدَّرُ أنّ ما نسبته 17% من الدّخل المكتسب حالياً يُنفَقُ على ضرائب الاستهلاك في الأردن[2]. وعندما نطبّق هذا المعدل على الدخل المستقبليّ للأفراد فسنجد زيادة في العوائد الضريبية بمقدار 4,251 دولاراً أمريكيّاً  لكلّ طفلٍ بمعدلِ خصْمٍ سنويّ مقداره 3%. وفي حال لم نأخذ آثار الاستهلاك الخاص والدخل ومدّة العمر المتوقعة بالحُسبان، فإنّ صافيَ العوائد الضريبية للاستثمار في رعاية الطفولة المبكّرة سيكون إيجابياً على الحكومة؛ إذْ إنّ كلَّ دولارٍ يُنْفَقُ اليومَ في مجالِ رعايةِ الطّفولةِ المبكّرة والتعليم ستجني الحكومة مقابله، بحسب تقديرنا، 1.7 دولار أمريكيّ من العوائد الضريبة الإضافية في المستقبل.

ومن الجدير بالذكر أنه سينجُمُ عن توسُّع برامج رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم وتطويرها عددٌ كبيرٌ من فُرَصِ العمل في قطاع التعليم المبكّر. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة سَوُلَدُ قُرابَة الـ 196,000 طفل كل عام في المدّة ما مِن 2015 إلى 2019 في الأردن (الأمم المتحدة، 2016)، هذا يعني أنّه سيكون لدى الأردن 600,000 طفلٍ في عُمر 3 إلى 5 سنوات. وبناءً على فرضية نسب المعلمات إلى الطلبة المذكورة سابقاً، فستكون الأردن بحاجة إلى 40,000 معلِّمٍ متخصّصٍ ليقدّموا خدمات رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم للأطفال[3]. ووفْقاً لمعدلات التسجيل الحاليَة والتّقديرات الأخيرة من وزارة التربية والتعليم، فإنّ هناك أقل من 10,000 معلّمةٍ تعملُ حالياً في رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم في الأردن، وهذا يعني أن مجال رعاية الطفولة المبكّرة والتعليم بحاجة إلى 30,000 معلّمٍ جديدٍ للاستجابة لطلب السّوق. وستشغل الإناث أغلب هذه الوظائف، مِمّا يَسْمَحُ للأردنّ برفع معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة المتدني حاليّاً، كما هو موضّح في الشكل 4 من هذا التقرير.

وبحسب عِلمنا نعدُّ التحليلَ الوارِدَ في هذا البحث أوّل محاولةٍ شاملةٍ لتعدادِ الفوائد التي يُمكِنُ لتوفير رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الأردن تحقيقها على المدى الطويل، كما يجدر بنا ذكر المعوّقات المتعدّدة والعقبات المختلفة التي واجهناها في أثناء البحث وتوضيحها، وتتمثّل في عدم وجودِ دراساتٍ دقيقةٍ ومباشرة لتحديد حجم الفوائد طويلة المدى للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في سوق العمل؛ ففي ظلّ غيابِ مِثل هذه المعايير قدّرنا آثاراً إضافيةً تتعلّقُ بالعملِ بِناءً على البرنامج الدّوليّ لتقييم الطّلبة (PISA). وبناءً على تقديراتنا التّجريبيّة، فإنّ حصولَ الأطفال على رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم بالمعدّل الطّبيعي يرفعُ التّحصيلَ العلميّ بمقدار 0.7 سنوياً، بينما تزيد كلُّ سنةٍ دراسيّةٍ دَخْلَ سوقِ العَمَلِ بنسبة 6%. وتُعَدُّ هذه الافتراضات متحفّظة نسبياً مقارنةً بالاستهلاكِ والتّباين في الدّخل الذي وجدْناه في تجربتَي غواتيمالا (Hoddinott et al., 2013) وجمايكا (Gertler et al., 2014) طويلتَي المدى؛ حيثُ كانت بلا شكّ أقلّ مِن توقعات الدّخل الذي حُسِبَ في تقديرات نسبة المنافع إلى التّكاليف السّابقة المرتبطة بالتّطوّر المعرفيّ وارتفاع أعلى معدّلات حُصِّلَت مباشرةً ((Grantham-McGregor et al., 2007; Hoddinott, Alderman, Behraman, Haddad, & Horton, 2013).

وقد تعمدنا اختيار افتراضات متحفّظةٍ في النّموذج لنُقدّمَ الحدّ الأدنى مِن العوائد الحقيقيّة للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم. وكما ذكرْنا سابِقاً، فإنّ نموذجنا الرئيس يخصِمُ من الفوائد المستقبلية نسبة سنوية مقدارها 3%، فنرى الحدَّ الأدنى نسبياً من الفوائد طويلة المدى نتيجة ذلك . وكما هو وارد في عدد كبير من المراجع، كان لا بُدَّ من مناقشة مصداقيّة معدّلات الخصم المبنيّة على الأفضليّة الزّمنيّة أو تكلفة الفرص البديلة ((Bazelon & Smetters, 1999; World Health Organization, 2003; Cropper, Freeman, Groom, & Pizer, 2014; Sunstein, 2014). كما أنّنا نحدّد الأفرادَ العاملين في فئةٍ عمريّةٍ تَتَرَاوحُ من 25 إلى 64 عاماً، لكنْ مِن المنطقيّ أنْ نرى أشخاصاً أصغر ينضمّون إلى سوق العمل أو يتركونه بعمر يزيد على 64 عاماً (الأمم المتحدة، 2013). وقد اخترنا أيضاً افتراضات متحفّظَةً بما يتعلّق بنمو الأجر الحقيقي، وهو قيمة سنوية مقدارها 3.5% في نموذجنا الرئيس، وهي أقلُّ بكثير من معدل النمو 5.9% للدّول النّامية في المدّة مِن 2003 إلى 2013 (صندوق النقد الدولي، 2014)، كما أنّها لا تستوفي أهدافَ الحكومةِ خلال السّنوات العشر القادمة[4]. عِلماً أنّنا عندما نضَعُ سناريوهات أكثر تفاؤلاً بالنّسبة إلى النّموّ تَتَضَاعَفُ الفوائد، والعكس صحيح في حالة وجود قيمة خصم أكثر تحفظاً، مثل الـ5% التي استُخدِمَت في دراسات الأثر الغذائيّ السابقة (Martínez & Fernández, 2006).

أمّا تقديراتنا فمُتحفّظةٌ؛ لأنّنا عَدَدْنا تطوّر سوق العمل مقروناً حصرياً  بالتّحصيل الدراسيّ السنويّ. وتشيرُ الدراساتُ السابقةُ إلى أنّ النمو في المدّة المبكّرة مِن حياة الفرد يُعَزّزُ مِن زيادة دخلِه عِند الكِبَر، وهو أمر يتعدّى أيّاً مِن التحسّناتِ الملحوظة في التحصيل الدراسي ((Hoddinott, Maluccio, Behraman, Flores, & Martorell, 2008;Baird, Hicks, Kremer, & Miguel, 2012;Gertler et al., 2014). وعلى الرغم من صعوبة قياس الآليّة السّببيّة لهذه التطورات (Gertler et al., 2014)، فسنرى زيادةً في معدلات الدّخل لسوق العمل بسببِ الدّعم الذي تلقّاه قطاع رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم (Case & Paxson, 2008)، وتحسّناً في مجالِ تنظيمِ النّفسِ (Heckman, Pinto, & Savelyev, 2013)، وتحسّناً في القدرات المعرفية لدى الأفراد (Victora et al., 2015)؛ حيثُ تطرّقنا جزئياً لهذه الفوائد في نموذجنا. وعليه، تقترِحُ أدلّةُ برامج التّعليم ما قبل المدرسيّ في الولايات المتحدة الأمريكية (Barnett, 1996; Heckman et al., 2013)، وبرامج الزّيارات المنزليّة في جامايكا (Walker et al., 2005) وباكستان (Yousafzai, Rasheed, Risvi, Armstrong, & Bhutta, 2014) أنّ التدخّلات في مراحل الحياة المبكّرة للفرد تُحَسّنُ المهارات المعرفيّة، كما أنها تؤثر في المهارات الاجتماعيّة والعاطفيّة ومهارات العمليّات الإدراكيّة لدى الطفل، وتؤثر أيضاً في صحة الفرد العامّة على نَحْوٍ كبير، وترفع الدّخل في سوقِ العمل، وتُقلّل السلوك الإجراميّ ((Heckman, Stixrud &Urzua, 2006; Heckman et al., 2013, Gertler et al., 2014). ومن المرجّح أن تتحقّقَ هذه المزايا مع تحسُّنِ نوعيةِ البرامج، كما سينجمُ عنها عائداتٌ أعلى في المستقبل لأنّها تُعَزّزُ نوعية التّواصل بين المعلّم والطّفل في صفوف رعاية الطّفولة المبكرة والتعليم (Britto et al., 2011). علماً أنّنا قد التزمنا في حساباتنا بسقفِ الطّلبة إلى المعلمين والغرف الصّفية الجديدة، فضلاً عن معدّلات الرّواتب التي كانت أعلى بكثير من مستواها الحاليّ، وهي جميعها أمورٌ قد تؤثر في متوسّطِ جودةِ الرّعاية والتّعليم في مرحلة الطّفولة المبكّرة إلى حدّ كبيرٍ.

وعلى الرّغم مِن افتراضات البحث الحذِرة والمتحفّظة فإنّ الأرقامَ التي نُقدّمها في التّقرير خيرُ برهان على أنّ معدّلَ العوائد المُرتقَبة للاستثمار في مجال رعاية الطّفولة المبكّرة والتّعليم في الأردن مرتفعٌ جداً، بحيث تُقدّر قيمتُها مِن 9 إلى 20 دولاراً أمريكياً لكل دولارٍ يُستَثمَرُ.


[1] كما هو مذكور سابقاً، فإنّ كل طفل يحصل على فوائد مختلفة على مدى حياته.

[2] أجرى القائم على الدراسة الحسابات بناءً على بيانات النفقات الضريبية.

[3] تقريباً 20,000 معلمٍ في الحضانة، و 13,000 معلمٍ صف سنة أولى رياض أطفال (KG1)، و 8,000 معلمٍ صف سنة ثانية رياض أطفال (KG2).

[4] للمزيد من التفاصيل، راجع الرابط الآتي: http://inform.gov.jo/Portals/0/Report%20PDFs/0.%20General/jo2025part1.pdf